| وحدة الوطنيين العراقيين، وطريق جهنم
المفروش بالنوايا الحسنة!
----------- /// صباح ديبس
كتب السيد ( دجله وحيد )، مقالة نشرتها له العزيزة موقع المقاومة والتحرير (( البصرة))
يوم 18/5/2005عنوانها (( تعليقا على رسالة السيد باقر ابراهيم الى هيئة رئاسة المؤتمر التأسيسي الوطني العراق )) ، قال دجلة ان السيد باقر ابراهيم يستعمل تعابير اكل منها
الدهر وشرب، وأخذ على باقر ابراهيم الفقرة التالية من رسالته الى المؤتمر (( يهمنا ان نعلن هنا امام شعبنا الصابر المجاهد زيف الأكذوبة التي ادعت بأن عراقيي المهجر قد أيدوا استبدال الأستبداد الداخلي بالغزو الطامع، فهذه الفعلة الشنيعة، لم تكن سوى من خلق قلة منتفعة او ضالة غطت مدعياتها بالتهريج الأعلامي المزور، اما نحن فقد كافحنا الأستبداد، ولكن من اجل عراق حر ديمقراطي ومتطور، وما زلنا على هذا الطريق )) –
لم يكن لدى دجلة سوى استخلاص واحد ووحيد من كلام السيد باقر اعلاه، سوى ان يعتبر
غايتها دائما التنكيل بالنظام الوطني الشرعي السابق، ويصفه بالمستبد دون ان يعرف معنى الأستبداد ولماذا كان مستبدا، وضد من، وما هي اسباب استبداده ان كان مستبدا حقا –
هنا راح دجلة وحيد ينصب نفسه مفسرا لأستبداد النظام السابق، مبتدأ بمحاربته العملاء و
الجواسيس والخونة، متجاهلا ان خطط الأمبريالية وحليفتها الصهيونية، كانت وما تزال
تستغل الأخطاء القاتلة في الأنظمة العربية الوطنية، وفي مقدمة ذلك، الأبتعاد عن الديمقراطية
ونزوعها للأستبداد وعزلتها عن جماهير شعبها، للأطاحة بها اخيرا –
فهذا ما كان ليس بمصير نظام حزب البعث في العراق فقط، بل قبله نظام ثورة 14تموز في عهدي عبد الكريم وعبد السلام، كما كان شأن ثورة مصر في عهد قائدها عبد الناصر، وكذلك في الثورات الأشتراكية في العالم –
لكن دجلة الذي تخصصت كتاباته بأغلبها لمهاجمة الوطنيين العراقيين، بأسم الدفاع عن حزب
البعث وقيادته، قد استعجل كثيرا بفتح صفحات الماضي السلبية، حين بدء يتحدث عن الجرائم التي اقترفها عناصر الحزب الشيوعي في بغداد والموصل وباقي المحافظات الأخرى، ايام العهد القاسمي ... الخ، وبعد ان تنتهي قائمة الأتهامات المركزة كلها على احداث الماضي، فقد انتهى الى الجمع بطريقة غريبة بين الأستبداد والدفاع عن الوطن، ووضع الحالتين في سلة واحدة حين قال (( اذا كان الدفاع عن الوطن وشعبه والقضاء على العملاء والخونة، استبدادا فمرحبا
به، واعتقد ان كل اشراف العراق سيوافقون على استمرارية الأستبداد، وهذا كل ما تقوم به
كل المجتمعات الحرة الديمقراطية )) –
*من خلال متابعاتي لكتابات الأخوة في بعض المواقع المؤمنة والمؤيدة للمقاومة ورفض الأحتلال، لم ارى كتابات مسعوره وافكار متطرفة وغير موضوعية ومغرضة مثل كتابات دجلة وفي الكثير منها غير لائقة لانقول عنها الآن (الأكثر)! والتي لم يفهم منها الا التسعير لخلافات الماضي وأخطائه التي تضرر منها الكل وساهم فيها الكل، ولكن السئ في هذا والخطير انه يسئ كثيرا للوطنيين بكل اتجاهاتهم الذين مع المقاومة قلبا وقالبا ورفض احتلال الوطن والذين بالذات كانوا لهم دور كبير ومنذ سنوات وبالتحديد منذ الثمانينيات، كان لهم دور للعمل من اجل فتح صفحة جديدة بين القوى الوطنية العراقية الوطنية والقومية والتقدمية، وبناء جبهة وطنية عريضة، وزاد نشاطهم وايمانهم وتصميمهم اكثر واكثر بعد حرب 1990 والحصار وتفاعلها بالمزيد بعد احتلال الوطن بشكل خاص، لما لها من ضرورة قصوى لايمكن تأجيلها ووضع العثرات امامه كما يفعل دجلة وأمثاله من المجاميع السياسية الأخرى! ---
ان الشيوعيين العراقيين الوطنيين، تركوا حزبهم ومنذ الثمانينيات احتجاجا وأدانة لنهج المجموعة اوالقيادة الحزبية!؟ التي تتحكم الآن بمقدراته ومواقفه وسياساته المدمرة والخائنة للوطن والشعب وللحزب نفسه، لذلك لايصح لدجلة وامثال دجلة المس بهم، والوطنية يادجلة الشر ليس ملك امثالك كما ترى، العراق يحبه كل اهله عدى خونته وهذه من طبيعة الأشياء باتت، فالعائلة الصغيرة فيها من هو سئ!، واعتقد انت غير جدير بالطعن بناس يملكون تاريخ حافل بالوطنية والمرؤة والشرف --
انا اعرفك لأني جالس معك ودار بيننا حديث حينها لمست فيك الجهل والحقد والبغض ومرض الطائفية والعرقية والتكابر والمبالغة، والمرحلة صعبة ومعقدة وهامة جدا لأنها تتعلق بمصير
العراق العربي ومستقبله وحتى وجوده،،، المرحلة هذه لاتتطلب وليس بحاجة لأمثالك، همه وشغلته نبش الماضى المؤلم، الذي دفع الوطن والشعب والدولة ثمنهما غاليا، قبل ان يدفع ثمنهما الأفراد والأحزاب والقوى الوطنية العراقية قاطبة --
قد تكون لدينا مؤخذات معينة عن جمود او تعنت بعض! الأخوان البعثيين كما لنا نفس المؤاخذات عن تعنت او جمود بعض! الشيوعيين والقوميين والأسلاميين الذين لايقلون عن
الأولين عددا او توغلا في العنت والجمود تجاه الموقف من اخطاء الماضي وتجاه النظرة الى مهمات الحاضر والمستقبل –
لكن لم نتصور ان الجمود والعنت ، يمكن ان يصل الى هذه الدرجة التي بلغها وعبر عنها
دجلة وحيد، فلذلك يحسن ان يتضح الموقف ازاء آرائه وطروحاته ، من جانب الجهة التي ينسب نفسه للدفاع عنها –
مايسر جميع الوطنيين، ان القيادة الحالية لحزب البعث العربي الأشتراكي، لاتأخذ بهذا النهج
الغريب الذي بدأنا بأيضاحه اعلاه، ومن ذلك طروحاته بأمكان الجمع بين الوطنية والدفاع عن الوطن، وبين نظام الأستبداد، اوحتى امكان العودة اليه، وما له اهمية، ان هذه القيادة اعدت برنامجا جديدا، وقد علمنا ان الأخ ابو خولة باقر ابراهيم كان من اوائل الشخصيات التي طلب
اليها ابداء الرأي فيه، وقد فعل ذلك وبصورة اولية نشير الى ان البرنامج قد احتوى الدعوة الى
تطبيق مبدء التعددية وتداول السلطة وضمان حرية الأحزاب والصحافة وتشكيل النقابات والجمعيات بشكل حر ديمقراطي، كما يدعو البرنامج الى تحقيق الأهداف الوطنية والأجتماعية ، من خلال الدعوة الى جبهة وطنية وقومية وأسلامية للجهاد ومقاومة المحتل –
وسيبقى بالطبع، الكثير من النتائج المطلوبة والمرتجاة، متعلقة بالنهج السياسي الفعلي الراهن ، وبقدرة الوطنيين على الأتحاد –
اشرنا الى ان دجلة وحيد اختص بالدرجة الرئيسية، بالتنديد بمواقف الوطنيين العراقيين والعرب ايضا، وبتصيد عبارة او فكرة من هنا وهناك، لتكون مادة لهجومه –
من المفيد والضروري ان نطلع القارئ، على حالة واحدة من تلك التهجمات وهي مقالة للتنديد بالأستاذ فيصل جلول، الذي وجه في كانون الثاني 2005 رسالة مفتوحة الى آية الله السيستاني، لنبدء بمعرفة محتوى رسالة فيصل جلول هذه –
(( فهي بدأت بأستعراض مكثف لموقف الأسلام والمسلمين من الغزو الأجنبي، وبعد ان تناولت مآثر الشعب العراقي، ومنهم شيعة العراق ومراجعها من مقاومة الأحتلال، انتهى الى القول، ان عراق الغد سيكون بلا احتلال، حرا شريفا ابيا وفيا لأمته كما كان على مر التاريخ ،، في هذه الفترة التاريخية التي يتقرر فيها مصير العراق والمنطقة بأسرها، يحق لنا ان نسألكم
( والسؤال هنا للسيد السيستاني ) عن امكانية احداث تغيير جوهري في اجندتكم وعقد رهان
جديد على تحرير ارض الرافدين بوسائل المقاومة المدنية اقله، والعسكرية ان استطعتم، وبالتالي اصدار فتوى تحريم التعامل وكل اشكاله مع المحتل ولأي سبب كان..!؟ )) –
فماذا كان موقف دجلة وحيد من هذا النداء الوطني والقومي والأنساني، المفعم بالشعور بالمسؤولية، مشاعر الحرص على العراق؟ -
كان موقفه، انه نشر مقالة في 13/1/2005 بعنوان ( فيصل جلول وتضرعه للجاسوس الفارسي علي السيستاني) قال فيها (( نشر موقع البصرة ومع الأسف! رسالة موجهة الى العميل والجاسوس المجوسي المعمم السيستاني، الذي عاث بمستقبل العراق وشعبه فسادا
كتبها السيد فيصل جلول الساكن في باريس وحامل لقب كاتب وصحفي لبناني )) ثم قال
( ان الرسالة تحتوي مزيج من السم والعسل ..ألخ) -
حينها علق الأستاذ فيصل في مخاطباته لأصدقائه على هذه الرسالة بالقول ( ان الرسالة تدل
كيف ان بعضهم يسيئون الى قضيتهم اكثر من اعدائهم ) -، لكن فيصل افترض ان الأساءة كانت دفاعا عن قضية عادلة وبحسن النية، وليس سوء القصد الذي قد يتعمد خدمة جهة معينة ، وبذلك كان انيسا ورحيما ! لكننا نقول ان اخطاء من هذا النوع، تفوق في اضرارها، في هذا الظرف الصعب الذي تمر به قضيتنا الوطنية، القصد السئ المتعمد حتى ان جائت ضمن نوايا طيبة --
* نود القول لدجلة وحيد ان مهمة الوطنيين العراقيين ( اهل العلة ) هي ان نبارك كل خطوة وان كانت ضئيلة تفيد قضيتنا، لكي نكسب ونقرب لها اخواننا واصدقائنا واحبتنا ومناصرينا اكثر واكثر وحتى الذين نختلف معهم والبعيدين عنا، الا الخونة والعملاء والمرتزقة والذين باركوا احتلال
باركوا احتلال الوطن ونهبه وقتل ابنائه، العمل السياسي له فنونه واساليبه، ولكن نتفق ان بهذا لا ولن ولم نتجاوز الثوابت الوطنية ومصالح الوطن وهدف المقاومة وشرعيتها كوسيلة وهدف للتحرير لاغيرها -
وفي رده ( وحيد ) على مقالتنا المنشورة في نفس اليوم في موقع عزيزتنا البصرة، تعقيبا على رسالة الأستاذ باقر ابراهيم المنوه عنها اعلاه، والتي تحث جميع الوطنيين على ضرورة نسيان سلبيات الماضي، وتقوية الجبهة الوطنية ضد الأحتلال، عرج على التنديد بالبيان الذي اصدرته رئاسة المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي ، ثم انتهى الى المطالبة ب ( الكف عن استعمال المصطلحات الطنانة المخزية التي ملئها الحقد والتآمر المبطن والحث على توسيع
الشرخ بين القوى المحاربة للأحتلال الصهيوامريكي للعراق الذي تحقق من خلال الأعمال الخيانية والتجسسية لرعاع العراق ومنها الحزب الشيوعي العراقي وكوادره العميلة ) –
هكذا يغدوا واضحا ان هذا الخلط والتعريض غير المبطن، الذي انهى به دجلة وحيد مقالته،
فهذا يضعنا امام نوع من الهوس الاوطني والنبش المفتعل في ملفات الماضي السلبية ، وسحبها على الحاضر الذي نريد له تجميعا موفقا للصف الوطني –
كل ذلك يجدد طرح التساؤل المشروع عما اذا كنا ازاء طروحات خاطئة لقضايانا الوطنية ،
ام امام نهج يقدم اكبر الخدمات المجانية للأعداء شاء سالكوه ام ابوا، ورغم ذلك فأننا نرجح
ان الوطنيين العراقيين ، ومن جميع الأتجاهات ، سوف يشخصون الأضرار الكبيرة لمن يصرون على نبش صفحات الماضي بالحاح وعن عمد، حتى اذا ادعوا النية الحسنة- فمثل هذه النوايا لانهاية لها الا الى جهنم للجميع وللعراق العزيز، كما انهم سوف يكتشفون بان خير الوطنيين احزابا ام شخصيات ، هم من يحرصون على توحيد الوطنيين، متجاوزين ماضينا المأساوي ومتطلعين الى مستقبلنا الأكثر اشراقا –
* نتمنى من السيد دجلة ان يكتنز ويحتفظ بثوراته وبراكينه!! علها تفيده في وقت آخر وظروف اخرى!، يلعب ويمرح بها هو واناس! لايقدرون قيمة الوقت وصعوبة ومحن الظروف واهمية القضية، انهم العيال! الذين يخافوا ويقلقوا منهم ومن طيشهم وغرورهم وتهورهم وقلة تجاربهم، الثوار الحقيقين الذين يشعرون بالمسؤولية الكبيرة تجاه قضية شعبهم ووطنهم ودولتهم التي على عاتقهم والتي من صلب مهامهم نجاح المسيرة وانتصارها وتحقيق هدفها الأول السامي المقدس (( هدف التحرير )) ،، لاوقت لأصوات العيال المرتفعة الأنفعالية الطائشة، لكي لا تخفي او تقلل من اصوات ولعلعلات اسلحة ثوار رجال مقاومة العراقيين،
الكلاشنكوف وهاونات وصواريخ ومتفجرات ورصاصات المقاومة، التي نريدها ان تزغرد
عاليا متحدية قاتلة للمحتل واعوانه، ولتسمع اصواتها لكل اطراف الدنيا ، لكي يسمعها كل احرار العالم في كل بقاع الأرض، ومفيد ايضا ان يسمعها من في الطرف الآخر من الأعداء والخونة والمتآمرون والصامتون والمتطرشون!
22/5/2005 --------- /// صباح ديبس
|