| الحركة الوطنية لن تعيد «السلفية»،، والمرجعيات تتبع الشارع
حوار- عبدالله ربحي
اكد باقر ابراهيم القيادي السابق في الحزب الشيوعي العراقي ان النضال الحالي في العراق هو نضال سياسي وليس دينيا وان الحركة الوطنية في العراق تريد بناء دولة ذات سيادة وليس اعادة السلفية الدينية وقال ابراهيم الذي التقته الوطن على هامش اجتماعات امانة المؤتمر القومي العربي الذي عقد في الدوحة ان حكومة علاوي تريد فرصة لتثبت الاحتلال ولتزيد سطوته بدلا من السعي لسيادة العراقيين وان المتعاونين مع واشنطن يطرحون مشروع دولة تابعة للولايات المتحدة‘ واعتبر ابراهيم ان المرجعية الاقوى الآن في العراق هي مرجعية الشارع العراقي والسيستاني والصدر يتبعان هذه المرجعية وان موقف الصدر هو موقف وطني وليس دينيا شيعيا فقط ونفـى ابراهيم ان يكون التنافس هو الحال بين الشيعة والسنة مؤكدا ان الصدر قد ارسل مقاتلين للفلوجة وكذلك فعل اهل الفلوجة في حصار النجف وفسر ابراهيم خروجه من قيادة الحزب الشيوعي بتحالف الحزب مع المحتلين وتبنيه اجندتهم رغم ان الاميركيين اخلفوا وعودهم مؤكدا ان امل واشنطن الوحيد للحصول على مصالح من العراقيين هو باعادة استقلالهم وسيادتهم، وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته الوطن مع باقر ابراهيم:
لقد كان للأحزاب الشيوعية دور في مناهضة النظام وحتى الآن لم يبرز دورها في معاداة الاحتلال، ما السبب في ذلك؟
- لقد كنت في قيادة الحزب الشيوعي العراقي وكنت ممن اعادوا تأسيسه وحدثت خلافات بعد ذلك مع قيادة الحزب وهذه الخلافات تتعلق بالموقف من القضايا القومية التي برزت في الفترة الاخيرة فموقف قيادة الحزب اضحى في صف التعاون مع المحتلين، ان الحزب الشيوعي تم تأسيسه على اساس وطني وعلى اساس الدفاع عن مصالح الكادحين والمهمة الرئيسية هي الدفاع عن الاستقلال الوطني وكذلك الاصلاح الاجتماعي ومؤسس الحزب يوسف سلمان عندما قدم للمحاكمة عام 1947 قال انه وطني قبل ان يصبح شيوعيا وعندما اصبح شيوعيا صار يشعر بمسؤولية اكبر تجاه وطنه واعدم بعدها بواسطة وزارة المستعمرات والسفارة البريطانية عام 1949 وسار الحزب الشيوعي بعدها على هذا النهج،
وحدث تغيير تدريجي في موقف الحزب منذ 12 عاما بسبب اليأس من القدرة على النضال من داخل العراق واصاب الحزب التعب في مواجهة الاستبداد الذي شنه نظام صدام، واستعان الحزب بالقوى الخارجية التي اعطت وعودا مغرية ليس للحزب الشيوعي وحده وانما لجميع القوى الاخرى التي تعاونت مع الولايات المتحدة ومع من كانوا سيحتلون العراق مستقبلا ووعدوهم بنقل السيادة بعد الاحتلال.
يلاحظ الآن أن للمقاومة طابعا إسلاميا وغياب التيارات القومية والشيوعية الا ما كان منها يمثل النظام السابق هل بات العراقيون أمام خيار مقاومة إسلامية أو الانحياز لحكومة تابعة لواشنطن؟
- مر على الاحتلال عام ونصف العام كان يمكن ان تتحقق فيها برامج كثيرة في مقدمتها الاستقرار وللاسف فان الاستقرار لم يتحقق والامن انعدم تماما، كان العراقيون يخشون الاستبداد والتسلط اما الآن فباتت مدن بكاملها تعدم وتخرب والجماهير تسحق ففي مدينة الصدر الفقيرة قتل وجرح في يوم واحد مائتا شخص باسم تحقيق الامن وزادت البطالة وتحولت الوعود بالديمقراطية الى هباء ولم يعد هناك امل في تحسن حياة الناس المعيشية او حل مشاكلهم والحركة الوطنية العراقية تأسست مع المقاومة وحصلت حركات كثيرة منها المؤتمر التأسيسي الوطني الذي عقد هذا العام وضم ثلاثين منظمة وحزبا ومجموعة سياسية تضم العديد من الشخصيات الدينية والقومية والمستقلين وهيئة علماء المسلمين وجماعة الشيخ جواد الخالصي في الكاظمية والتيارات الشيعية والسنية وشارك التيار الصدري ايضا بشكل غير مباشر.
ألم تساهم واشنطن في بروز وجه عراقي بملامح أصولية سواء سياسيا أو ميدانيا؟
- النضال الذي يجري في العراق هو نضال سياسي وليس دينيا والجهات الدينية المتعاونة مع الاحتلال تطرح مشروع دولة تابعة للولايات المتحدة سياسيا والقوى الوطنية الدينية وغير الدينية تتعاون لخلق حالة سياسية غير دينية، لذلك فان هذه المخاوف من اقامة دولة دينية او تيار ديني هي جزء من الاشاعات والتخويف لاعاقة التطور الوطني في العراق، ان الحركة الوطنية الآن تريد تأسيس دولة وطنية تستعيد سيادة العراق وليس اقامة دولة دينية شيعية او سنية كما يزعمون او اعادة السلفية الدينية وغير ذلك من التصورات.
هل انت مع التوجه الداعي لاعطاء حكومة اياد علاوي فرصة لفرض سيادتها على أساس أن الأميركيين يربطون بقاء احتلالهم بعدم وجود سيطرة لحكومة علاوي على مجريات الأمور في العراق؟
- ان حكومة علاوي تريد فرصة لتثبيت الاحتلال واية فرصة تعطى لها هي لزيادة قوة الاحتلال وامكاناته لترسيخ بقائه، ان المقاومة الوطنية بشقيها المسلح والسلمى هي الامل الوحيد للشعب العراقي بان يستعيد العراق استقلاله الوطني ويستبعد الهيمنة الاجنبية وفي نفس الوقت بخلق امكانية للتعامل مع المحيط الدولي على اسس متكافئة وواضحة وصريحة فالولايات المتحدة لن تستطيع بواسطة حكومة علاوي او اية حكومة اخرى تنصبها ان ترضي العراقيين حتى تستقر مصالحها فالامل الوحيد للاميركان للحصول على مصالح مشتركة مع العراقيين يجب ان يقوم على اساس احترام سيادتهم واستقلالهم الوطني وارادتهم في النظام الذي يختارونه.
ما الدور الذي تلعـــــبه إيران في الـــــــــــــساحة العراقية؟ وهل تدعم تيارا ضد آخر؟
- ان في ايران اتجاهات كثيرة احدها يريد اللعب بالورقة العراقية وتحويل الضغط الاميركي على ايران الى الساحة العراقية وهذه القوى ترى ان احتلال العراق خطر عليها ويرون ان مصلحتهم هي في دعم التيار الذي يشعر بخطورة الهيمنة وانتقالها لايران واللعب بالورقة العراقية لكن هذا التيار يعبرعن بعض الاطراف قصيرة النظر في الحكومة الايرانية او في القيادة الايرانية لكن هناك اتجاها آخر يريد التعاون مع الشعب العراقي لاعادة استقلال العراق.
ما الفرق في التعاطي السياسي والاهداف بين تياري الصدر والسيستاني؟ وهل صحيح ما أشيع عن تبني السيستاني لأجندة إيرانية؟
- ان السيد السيستاني عموما يسمى المرجعية الصامتة و السيد الصدر موقفه وطني واضح وغير صحيح ما يقال من ان موقفه وتياره ديني او شيعي فقط فهو موقف وطني واضح وبالنسبة للسيستاني فهو يتأثر بالشارع، توجد في العراق مرجعيتان اولاهما المرجعيات المقررة والمعترف بها والمعروفة ومرجعية الشارع ودائما تحكم مرجعية الشارع بالمرجعيات الدينية والسياسية فاذا ضغط الشارع فان السيستاني مضطر لتلبية ما يريده الناس اولا واذا زاد ضغط الاميركيين والمتعاونين معهم وقل ضغط الشارع عليهم عندها تنصاع المرجعيات لتلك الضغوط ومرجعية الشارع هي مرجعية فعالة ونشيطة وتتصاعد الآن.
ما الخط الاحمر الذي قد يخرج السيستاني عن صمته ويجعله يدعو الشيعة لفعل ما فعله الصدر؟
- التعامل الاميركي مع الشعب العراقي وتدمير المدن والابادة الشاملة لن يترك مجالا لاية مرجعية دينية او سياسية صامتة او ضعيفة بالبقاء كذلك وهو يجبرها على اتخاذ موقف وهذا يفسر عودة السيستاني السريعة من لندن وضغطه باتجاه التهدئة والوصول الى حل معين وقد عقدت بموجب هذا الحل عدة هدنات بين الاحتلال وبين عدة مدن في الفلوجة وسامراء والنجف ومدينة الصدر والناصرية والبصرة وميسان وظهرت حالة جديدة في العراق وهي توصل القوى المناهضة للاحتلال الى هدنات هشة وهــزيلة وغير ثابتة لذلك فان الاحتلال لن يسمح باستمرار الهدنة الهشة .
لماذا لا يتبلور النضال في الفلوجة والمناطق التي يسيطر عليها جيش المهدي في إطار واحد حيث تشهد الحالة العراقية التنافس وليس التعاون ضد المحتل؟
- توجد معلومات اكيدة بان الصدر ارسل مقاتلين الى الفلوجة وكذلك فان اهل الفلوجة ارسلوا مقاتلين الى النجف ومدن اخرى وقال الصدر ان اول مدينة سيزورها بعد استقرار الاوضاع هي الفلوجة وهذا في الحقيقة ازعج الاحتلال والقوى المتعاونة معه واعطى دفعة قوية للتعــاون بين القوى الوطنية من جميع الاتجاهات ورسخ الوحدة الوطنية.
ان ابراز التنافس او الصراع بين السنة والشيعة هو عملية مفتعلة وانا اتصور ان المعارك الاخيرة قد نجم عنها ترسيخ وحدة المسلمين الشيعة والسنة.
Date:September-24-2004
|