حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

إلى المناضل باقر إبراهيم الموسوي

 

بقلم: محمد دبدب

      كم كان بودي أن أرحب وأقول : مع التحية أهلاً وسهلاً بكم وأنتم في أحضان رفاقكم وشعبكم العراقي الأبي ، أهلاً وسهلاً بكم أيها الرفيق الكبير مع أول خطوة وطأت بها أقدامكم أرض العراق ، أهلاً وسهلاً بكم أيها الأستاذ الجليل ننهل من خزينكم الثر الأخلاقي والفكري والنضالي كي تكون زاداً لكل مناضل.
      كنت قد أعددت قبل هذا التاريخ مقالة متواضعة أعقب على موضوع نشر لكم في صحافة الخارج وأعيد نشرة في صحافة الداخل – العراق  - أعقب محللاً مضامينه الكبيرة رابطاً بين الكاتب والمقال وتوصلت إلى نقطتين أن الرجال الكبار المناضلين العقائديين الصادقين لن يفرطوا بتاريخهم وثباتهم على الحق ، والثانية الدعوة للأستاذ المناضل في العودة إلى العراق لكي يحتفي به أحبته ورفاقه وطلابه ومناضلو شعبنا بكل تياراته الوطنية وينهلوا من معينه الثر. لأنهم أحوج أليه الآن من كل المراحل التي مرت وشهدها تاريخ عراقنا السياسي المعاصر.
     أيها الأستاذ العزيزتتعثر الكلمات والأفكار وتتصارع كي تسبق الواحدة الأخرى من أن تأخذ سبق البداية.حرت من أين أبدأ هل أبدأ في شرح مزاياكم الخلقية وصوفيتكم المناضلة التي صارت مضرب الأمثال ، أو أن أتحدث عن سيرتكم الفكرية والقيادية التي تتصفون بها والإشارة إلى مواقفكم السياسية الشجاعة عبر تاريخ يزيد على ستين عام ، أو الحديث عن هالة الاحترام والمحبة التي يخصكم بها كل مناضل في العراق حتى وأن أختلف معكم.
       قبل أكثر من عشرة سنيين حينما كنتم في الغربة حدثني أحد الأخوة المسؤولين آنذاك عنكم ولا حاجة للتذكير أنكم كنتم على خلاف مع ناقل الحديث ، وأتذكر كيف كان يتحدث بإعجاب قل نظيره عن رجل مناضل وعن تواضعكم الجم وزهدكم وكبريائكم التي تعبر عن كبرياء رجل، واختياركم للسكن في مكان أعدة لسكن الطلاب الأجانب بالرغم من موقعكم القيادي وتجاذبنا الحديث آنذاك وبما اعرفه عنكم توصلنا إلى - الرأي اليقين – أن هذا لا غرابه عن مناضل مثل باقر إبراهيم.
     أعتقد أن كل مفردة مما تقدم تصلح للدراسة وأنا أدعو كل باحث في تاريخ العراق السياسي المعاصر أن يغني تجربته ومصداقية معلوماته ومن أجل أن يعرف الحقيقة علية أن يرجع إلى الأستاذ العزيز لأنه ممن يعرف الحق ولا يفرط به وينصف الآخرين ولا يتقدم عنهم من موقع الآنا والنرجسية وذاكرة حية لا تخطأ وحتى وأن أنتقد فسوف يكون تقويمه من باب الرغبة في التصحيح وليس من باب التجريح وبهذا فالقبول يسبق النقد وهذا أمر قد يكون استثناء في حياتنا السياسية.
    أيها الأستاذ العزيز لا أريد أن ينحرف خطابي هذا إلى شخصكم الكريم وأن لا يفهم على غير أهدافه النبيلة وأن لا نغرق في التحليل السياسي المحض ، لكن ولأجل أن يستقيم هذا النص سأعود إلى مفردة كتبتموها في ذلك المقال بأن الأحزاب الستة. ولربما كنتم بين ما تعنون واحداً منها حينما ذكرتم بان تاريخها لن يشفع لها موقفها الحالي في مساندة الاحتلال. أعود لنؤكد أن ذلك التاريخ المجيد الذي تعنونه هو تاريخكم وتاريخ رفاقكم الشجعان. تاريخ عشتموه في الدعوة لمناصرة الشعب العراقي وقواه الطبقية والمناضلة والوقوف مع الأمة العربية في مواجهتها للإمبريالية وقوى الاستحواذ.تاريخ تتشرف به حركتنا الوطنية العراقية. أما هؤلاء الذي أشرتم لهم فأن تاريخهم يبدأ مع الاحتلال وسينتهي معه وأنتم قبل غيركم تعرفون الأزمة الأخلاقية والتاريخية والسياسية والعقائدية التي يمرون بها الآن.
    أيها المناضل الكبير أني ممن كنت على خلاف معكم من موقعي المتواضع وفق انتماءاتنا السياسية وللأسف فقد أفسد الخلاف من الود قضية. وقد كانت خلافاتنا قاسية أضرت على وجه الخصوص بقضيتنا الوطنية والقومية وشتت جهودنا في معارك كان يفترض أن لا تحدث. غير أن هذا قدرنا وعناصر السوء التي أندست هنا وهناك وضيق الأفق وعدم الإخلاص  والجدية. الخ قد فعلت فعلتها وحققت قدراً من النجاح ويمضي الزمن لكنهم جميعاً وقوى الاحتلال ومن أصطف معهم من عناصر السوء لم تدرك أن قضية الوطن وسلامته قد وحدتنا  دون أن نلتقي. وحدتنا ولم نضع جدولاً مسبقا   للتباحث والاجتماع. وحدتنا روحاً وجسداً لأن قضية الوطن مغروسة حيه فينا. وحدتنا وقضت دون رجعه على خلافاتنا.
    أفرح أيها المناضل الكبير وأحصد زرعك الثمين الذي زرعته على كل أرجاء العراق بالمواقف الوطنية التي تعبر عنه قوى شعبنا الطليعية الآن. أفرح لأن الاحتلال لا يعيش في نزهه.
   أفرح لأن ضريبة الدم ما زالت المعيار الحقيقي للوطنية العراقية.
   سنلتقي كي نديم روح الآلفة والمحبة والمصير المشترك.
   دمت أستاذاً وقائداً ورمزاً شامخاً لعراقنا العزيز والأمة العربية أيها الشيخ الجليل.                             

جريدة العرب / بغداد                                                  
العدد / 17  –  27/ 4/ 2004

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net