| اكثرية الشيوعيين العراقيين في صف المقاومة
13/11/2003
وصلت الى الزميل رئيس التحرير، بالبريد الالكتروني، تحية من القيادي الشيوعي العراقي البارز، باقر ابراهيم، المقيم في السويد، والمحترم من قبل اجيال من المناضلين الشيوعيين العراقيين المستقلين عن قيادة “الحزب” المنخرطة في التعاون مع الاحتلال الاميركي في العراق.
يقول الاستاذ باقر ابراهيم: »سررنا لنشركم مقالة الاخ ناهض حتر بعنوان (الحزب الشيوعي العراقي يبرر الاحتلال ويهاجم المقاومة)« ويضيف لقد وزعت المقالة علي مواقع عديدة (على الشبكة) وعلى الاصدقاء ويرفق نص مذكرة اصدرها باسمه تحت عنوان (رسالة مفتوحة الى احزاب النضال العربي من اجل التحرر والتقدم والديمقراطية).
وانا استأذن الزميل رئيس التحرير في نشر مذكرة باقر ابراهيم، في هذه المساحة، اجلالا للمناضل الشيخ الذي لم يتعب من الكفاح، ولم تطوه السنون، وها هو في ثمانيناته - امد الله في عمره - يواصل العمل من اجل استقلال العراق وتقدمه ودمقرطته، وحفز الشرفاء الى مساعدة نضال الشعب العراقي، وقطع العلاقات بالاطراف المتعاونة مع المحتلين الاميركيين - بمن فيهم الحزب الشيوعي العراقي.
ويؤكد باقر ابراهيم ما ذهبنا اليه، عدة مرات، من ان اكثرية الشيوعيين العراقيين، هم من معارضي سياسة قيادة الحزب الحالية، وانهم يطمحون الى المشاركة في بناء ((جبهة وطنية مناهضة للاحتلال))، ويدعمون الكفاح المسلح ضده.
والحقيقة ان افاق تحرير العراق والحفاظ على وحدته واعادة بنائه، تكمن في هذا المفصل بالذات، فمن دون التلاقي الكفاحي بين اطراف الحركة الوطنية التقدمية العراقية، (وخصوصا بين البعثيين والشيوعيين)، فان المقاومة العراقية لن تتمكن من ((تصليب خطها الجماهيري)) وتوسيع اطرها السياسية، ونبذ الانقسامات الطائفية والاثنية.
من باقر ابراهيم الى التقدميين العرب
الرفاق الاعزاء
تحيات حارة
يقدر اكثر المؤرخين، ان الحزب الشيوعي العراقي، تأسس في اذار/1934. ويوجد اجماع لديهم بان الماركسيين الاوائل قد اسهموا في النشاط الوطني، كما كانت لهم صلات بالاوساط الاممية قبل تأسيس الحزب ومما له مغزاه ان المنظمة التي اعتبرت كبداية لتأسيس الحزب الشيوعي، كانت تسمى (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار).
وفي هذه التسمية نلاحظ الجمع بين جانبي النضال من اجل الاستقلال الوطني، ومن اجل التقدم الاجتماعي وتحقيق الاشتراكية.
وهذان الجانبان لم ينفصلا يوما في كل تاريخ الحزب، وينبغي ان لا ينفصلا. وللاسف فان القادة الحاليين للحزب الشيوعي، قد تنكروا لهذا التاريخ، وتحول العداء للامبريالية، عندهم، الى لقاء وتعاون معها كما يجري في عراق اليوم.
بدأ هذا التحول يتضح اكثر فاكثر، منذ ثلاثة عشر عاما مضت، اي قبيل الحرب العدوانية الاولى على العراق في 17/كانون الثاني/1991.
ومعلوم ان تلك الحرب سبقها انهيار الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي واوروبا الشرقية، وما رافقها من ارتدادات واسعة النطاق في صفوف اليسار في بلدان عديدة.
يبرر قادة الحزب الشيوعي، لقاءهم مع مخططات الامبريالية الاميركية وحلفائها، بذريعة تلاقي المصالح للخلاص من الدكتاتورية في العراق، وبزعم العمل المشترك لاقامة الديمقراطية فيه.
ان القمع البوليسي الشرس الذي طال امده في العراق، توجه الى جميع قوى النضال من اجل تحرير وتقدم العراق، وقد اغلق النظام السابق، بالفعل كل الفرص امام الحل السلمي للازمة الداخلية، وامام وقف نزيف الدم واصلاح الاوضاع، كل ذلك، وفر الظروف الملائمة لاضعاف قدرات العراقيين على صد خطر الغزو الامبريالي، وما رافقه من الغاء استقلال البلاد وتحطيم اقتصادها وحل جيشها الوطني وتدمير تراثها الثقافي... واخيراً عرض ثرواتها للبيع في المزادات العالمية كما اعلن عن ذلك مؤخراً.
كانت القيادة الاميركية وحلفاؤها، قد حققوا كل ذلك، بعد ان هيأوا القوى السياسية العراقية التي استجابت للوعود الكاذبة في انقاذ العراق من الدكتاتورية وفي تحقيق الديمقراطية. ومن بين هذه القوى كان الحزب الشيوعي العراقي، اضافة الى احزاب اخرى كانت في صف الحركة الوطنية العراقية.
ان مشاركة الحزب فيما يسمى بـ ((مجلس الحكم))، وفي الوزارة العراقية التي نظمها الاحتلال، كان مخططا له مسبقا قبل الحرب وقبل احتلال العراق، وان قادة الحزب غير صادقين حينما يدعون انهم لم يكونوا مع خيار الحرب او مع احتلال العراق، او ادعائهم بانهم يريدون الآن انهاء هذا الاحتلال.
ان الحزب الشيوعي، والقوى الاخرى المتعاونة مع الاحتلال، قد ارتبطت مصالحها به، وسيكون من دون جدوى تعليق الآمال على اصلاحهم، ولذلك فان القوى الشعبية المناهضة للاحتلال، مضطرة لاعتبارها قوى ابتعدت عن ساحة النضال الوطني والديمقراطي والانساني.
تدعي هذه الاطراف انها ستلجأ الى المفاوضات مع المحتلين بعد اعطائهم الزمن الذي يريدونه، وهو غير محدد، وكل هذه الادعاءات تهدف الى ابقاء الاحتلال وتكريسه. ان النضال الشعبي، بجميع الاساليب الضرورية، وتحت قيادة جبهة وطنية مناهضة للاحتلال هو وحده الذي سيضع العراق ومستقبله على الطريق الصحيح.
ونحن ندعم المطالبة باجراء انتخابات حرة باشراف دولي محايد، تنبثق عنها سلطة شرعية تحفظ للعراق استقلاله وثروته وتعيده الى الاسرتين العربية والدولية.
نعبر لكم عن اعتزازنا بتضامنكم مع الشعب العراقي ضد الحصار والحرب. ونضالكم اليوم من اجل استعادة العراق استقلاله وقيام النظام الديمقراطي فيه. ويسرنا اننا قد ساهمنا معكم في هذا النضال الانساني.
نحن نتطلع ان يدعم حزبكم وكل الاحزاب التقدمية والاشتراكية، والهيئات المناصرة لحقوق الانسان، نضال الشعب العراقي، وتقديم المساعدات الانسانية العاجلة لضحايا الحرب والاحتلال. ونرجو ان يدين حزبكم موقف قيادة الحزب الشيوعي العراقي وكذلك الاحزاب والشخصيات التي سعت للحرب العدوانية وللتعاون مع المحتلين ونطلب اليكم قطع الصلات بهذه الاطراف.
وبدلا عن هؤلاء، نرجوكم ان تسمعوا اصوات الوطنيين العراقيين، من كل الاتجاهات ممن يناهضون الاحتلال ويناضلون بثبات لاستعادة استقلال العراق ومن اجل تقدمه.
في الختام اود ان اشير اني كنت عضوا في الحزب الشيوعي العراقي منذ عام،1948 واحد قادته الذين اسهموا باعادة بنائه بعد حملات القمع البوليسية التي استهدفت تصفيته في اعوام 1963 و 1971 و 1978.
ان اكثرية مناضلي الحزب الشيوعي واليسار العراقي، والذين انخرطوا في ذلك النضال منذ عقود طويلة من السنين، قد عارضوا سياسة قيادة الحزب الحالية، وان الكثير منهم قد اطلعوا على هذه الرسالة مسبقا.
مع اطيب التحيات
9/تشرين الاول/2003 باقر ابراهيم |