| من باقر إبراهيم إلى
الأخوان الأعزاء في جريدة القاسم المشترك
تحياتي القلبية
كنت قد بعثت لكم برسالة الكترونية عند بدء صدور الجريدة. ورحبنا فيها وأعربنا عن الآمل في أن تكون صوتاً ناطقاً لقوى التحرر والتغير الذي يحتاجه المجتمع العراقي، أمس حاجة .
وبخصوص شكل الخطاب الذي يمكن أن تتناوله الجريدة، فهناك جانبان يمكن أن يختلفا، بين الشكل والمضمون، ولكنهما ينبغي أن يظلا متلازمين .
وإنا لا يمكن أن أتصور أن الشكل لخطابكم، هو مماثل للأسلوب الذي نتبعه نحن في الأعلام الخارجي. فذلك غير ممكن وغير نافع بل ينبغي الخطاب الذي يراعي ظروف الداخل المعقدة، وما يتطلبه ذلك من مرونة عالية. وقد وصف شاعر الحكمة العربية، زهير بن أبي سلمى هذه المرونة المطلوبة حين قال :
ومن لا يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم وإذا كانت قوى التغير لا تصانع (بمعنى تناور)، فهناك ما هو اليوم، أقسى من التضريس بالأنياب والوطء تحت خفاف البعير.
ومن الجانب الآخر، فان جوهر التحرير والتغير، يضيع، بل يذهب هباء،حين تقع قوى التحرر والتغير، أو أجهزة أعلامها، أو خطابها، تحت تأثير مطالب من فقدوا البصر والبصيرة، فوصلت بهم المصانعة حد الذوبان في مشروع الخصم .
كي لا تكون ملاحظاتي، مجرد ملاحظات عمومية، أود أن أسوق لكم مثلاً عن بعض نماذج خطابكم السياسي، في جريدة القاسم المشترك .
فقد قرأت رسالتكم المفتوحة الموجهة إلى وزير الداخلية، في العدد الثاني الصادر في 28/أيلول/2003. والرسالة صادقة في التعبير عن الألم العراقي لفقدان الأمن والتطلع إلى أهم مطلب شعبي هو الأمن، صعوداً إلى إنهاء الاحتلال خلال سنة واحدة وإعادة تأسيس قوات الشرطة والجيش العراقي .
ومن الجانب الآخر، توقفت كثيراً عند هذا النوع من ((المصانعة))،الذي ورد في خاتمة رسالتكم حين تخاطبون وزير الداخلية وقلتم : ((طمئ قوات الائتلاف على مصالحهم فنحن شعب تحرر ومستعد لدفع فاتورة تحريره، ولنا رغبة صميمية في إن نتعامل معهم ونعتبرهم أصدقاءنا المفضلين إذا قدروا حرصنا على سيادتنا واحترموا هذه السيادة واحترموا وعودهم. فلم تعد الوطنية اليوم، هي معاداة نظامهم الاقتصادي والسياسي، بل التفاعل مع هذه الأنظمة بما يخدم اقتصاد بلدنا وشعبنا. لكن الاحتلال هو هو يبقى منبوذاً حتى لو كنت مضطراً له...)).
انتابتني خشية كبيرة من هذا الاستعداد لدفع فاتورة ((التحرير)) أكثر من الدمار الذي تم وخاصة لانتهاك استقلال العراق،و خشية كبيرة أخرى من هذا الوعد بالتفاعل مع ((هم))، واعتبارهم، ليس مجرد أصدقاء، بل الأصدقاء المفضلين .
أنا أثق وآمل أن تستطيع ((القاسم المشترك)) ومنا ضلوها الصمود والحفاظ على الجوهر النضالي الهادف للتحرر والتغير. وآمل أن تزداد اقتراباً من تيار وقوى هذا النضال في الداخل، بقدر ابتعادها عمن فقدوا البوصلة .
محبتي وتحياتي لكل الطيبين في العراق الجريح المجاهد .
|