حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

الأستاذ نضال الليثي

 

فيما يلي أجوبتي بخصوص أسئلتكم:

إن المشروع بإقامة منطقة آمنة في جنوب العراق، هو تعبير عن محتوى قديم بصياغة جديده. إن تاريخ العراق السياسي الحديث، منذ أول تأسيس الدولة، قبل ثمانين عاما، كان كفاحا متواصلا، وشرسا أحيانا، ضد التجزئة، ومن اجل وحدة العراق. وهذا الكفاح من اجل الوحدة الوطنية، هو أحد سمات الحركة الوطنية العراقية المعاصرة. وفي الصياغة الجديدة للمشروع القديم، يتضح الهدف الأساسي منه، وهو تهديد وحدة العراق لغرض ارضاخه لسياسة الهيمنة الإمبريالية، أي للحالة التي كان عليها قبل ثورته الوطنية في 14 تموز 1958.
لايمكن اعتبار هذا المشروع، نسخة مكررة عن الإدارة الكردية القائمة حاليا في شمال العراق. فالقضية الكردية في العراق، تحمل في جانب أساسي من معالمها، قضية تكوين كيان قومي كردي، يلبي طموح شعبنا الكردي الشقيق، بالتمتع بحقوقه القومية الكاملة، ضمن وحدة الوطن الواحد والدولة العراقية الواحدة. وهذا ما يجري النضال المشترك من قبل كل القوى الوطنية، من اجل تحقيقه، وهو يواجه نفس المساعي الإمبريالية والصهيونية الراغبة في استخدام هذا النضال العادل، لخدمة مشروعها لأر ضاخ العراق. أما المشروع الذي نتحدث عنه الآن، فهو على العكس من القضية الكردية، يقوم على افتعال وترويج أوهام لا أساس لها على خارطة العراق الجغرافية وواقعه الاجتماعي، بين شمال وجنوب ووسط، وعلى أساس طائفي، بين سنة وشيعة … والى غير ذلك. إن إكثار أعداء وحدة العراق، من الحديث عن هذه التقسيمات المفتعلة، يراد بها حرف الأنظار، داخل العراق، وفي الوسطين العربي والعالمي، عن الشراسة الإمبريالية المتزايدة مؤخرا، لأر ضاخ العراق، مثل الدول الأخرى التي استعصت على طواعية المهيمن العالمي الأكبر، أمريكا. وكذلك لصرف الأنظار عن قضية العرب المركزية، وهي القضية الفلسطينية، وبهدف تكريس العدوان الإسرائيلي ضد شعب فلسطين وقمع انتفاضته. وبإمكاني أن أقول إن قضية صمود العراق، ضد مشروع فرض الهيمنة عليه، صار متصلا، كما لم يكن في أي وقت مضى، بنضال شعب فلسطين، من اجل تحرره.
الحديث عن " المخاوف من الوقوع تحت النفوذ الإيراني"، يقع ضمن مخططات الافتعال المعادي لكل من العراق وإيران معا، كما هو لكل شعوب الأرض الراغبة بالعيش في حياة آمنة مستقرة. وإذا كانت هذه المخاوف لا أساس لها، أو مبالغ فيها، فينبغي إثارة المخاوف المتبادلة بين البلدين الجارين عمدا. توجد أخطاء لدى قيادات الطرفين الإيراني والعراقي، في معالجة المشاكل الطبيعية العالقة بين البلدين، أو تلك التي يريد الغرب وأنصاره افتعالها وتأجيجها. وعلينا أن لا ننسى فكرة أحد مهندسي السياسة الأمريكية، هنري كسينجر، حينما قال عن الحرب العراقية الإيرانية، إنها الحرب الوحيدة التي لا نريد أن يخرج أحد طرفيها منتصرا. ينبغي أن لا يتكرر هذا الدرس الأليم، وينبغي أن تندمل الجراح بسرعة. وأرى انه يترتب على كل قوى الخير والتغيير في العراق وإيران، وفي امتنا العربية، إن تطالب الطرفين بتطبيع علاقاتهما، والحفاظ على حسن الجوار الدائم، وحل كل المشاكل العالقة بينهما، ومن ذلك الكف عن استخدام "المعارضات اللاجئة" داخل البلدين، بما يؤمن تلك الأهداف.
الولايات المتحدة وراء هذا المشروع. ويتراكض الدائر ون في فلك "الحل الأمريكي"، لمشاكل العراق، في تبريره وفلسفته. وأحدهم وسع حدود المشروع ليشمل الفرات الأوسط. وطالب أمريكا بفتح "بوابة عربية" مجاورة للتجمع فيها والانطلاق منها.
إن هدف المشروع تفتيت وحدة العراق أرضا وشعبا، ثم ارضاخه لسياسة الهيمنة الأمريكية، والوسيلة لذلك هي إنهاء مركزية الدولة العراقية والجيش العراقي. وستقاوم سوريا الشقيقة هذا المشروع بشدة، بدوافع وطنية وقومية، وتخشاه تركيا، رغم ارتباطها بالسياسة الأمريكية، خاصة إن مصالحها الاقتصادية مع العراق هي في حالة انتعاش. ولا تثق إيران بإمكان تنفيذ هذا المشروع، وربما يخشى عقلاء إيران أن يأتي دورهم المرتقب في المحاربة والتمزيق. أما الأردن، فأن موقفها الرسمي الرافض للمشروع المذكور، فيصونه ويعززه موقف شعب الأردن الشجاع. آني أتوقع أن قبول الكويت والسعودية (قلبيا) وليس رسميا، بالمشروع، سيكون موقتا، ورهن تزايد المقاومة الخفية ألان، والتي ستتزايد مستقبلا، من جانب شعبي الكويت والسعودية.
علينا أن نتناول موقف الجيش العراقي كمؤسسة وليس كأفراد، من هذا المشروع. وأرى إن موقف الجيش المتوقع، هو مقاومته بحمية وطنية واعية. إن دراسة تراث هذه المؤسسة المهمة، منذ تأسيسها، يدلل على صعوبة، بل تعذر عزلها عن التيار الشعبي العراقي، وكذلك عن تأثيرات الحركة الوطنية بمختلف اتجاهاتها: القومية والبعثية والشيوعية والإسلامية واللبرالية والكردية وغيرها.  ومن المفيد أن نبدي نصيحة للراكضين وراء الأوهام ممن يعتقدون بخلاف ذلك. خاصة من يراهنون على إثارة مشاعر الطائفة الشيعية في الجيش والشعب، لدعم هذا المشروع التدميري. ولهؤلاء الذين يعتقدون بخلاف ذلك، أود أن اذكر ما وصفهم به الرئيس حسني مبارك في تصريحه لمجلة " نيوزويك في عددها (10)، الصادر في نيسان 2001 حيث قال للأمريكان: "لتنسوا شأن المعارضة العراقية الموجودة لديكم في الولايات المتحدة. فهي لا تستطيع تحقيق شيء ألان وبعد صدام. فأي جماعة معارضة خارج العراق، يعرف عنها إنها تتعاون مع الأمريكيين، ينظر إليهم الشعب كخونة" .

سؤالكم الأخير السابع، فيما إذا كان هذا المشروع يعني فشل محاولات إسقاط النظام في العاصمة بغداد. أقول إن هدف أصحاب هذا المشروع، ومن يدعمونه، هو ارضاخ العراق للهيمنة، ونهب ثروته، وخاصة البترول، وليس مجرد إسقاط النظام. فالنظام يجب أن يسقط بأي شكل، لأنه رافض الرضوخ لسياسة الهيمنة. إن رفض ومقاومة سياسة الهيمنة الأمريكية، والحرص على الحفاظ على وحدة الوطن واستقلاله، هو الذي يمكن أن يجمع بينه وبين معارضيه، من مختلف التيارات الوطنية، الذين يناضلون بثبات، ودون هوادة ضد القمع والاستبداد، ومن اجل الديمقراطية، نظاما وحقوقا وممارسات. وعند هؤلاء الوطنيين العراقيين، من الاتجاهات السياسية المختلفة، لم تكن معارضة الاستبداد والقهر، والنضال من اجل النظام الديمقراطي، تعني يوما خيانة وطنهم، أو القبول لتفتيته أو تقسيمه، أو السماح بإبقائه رهينة ألد أعداء العراق، عربا وأكرادا واقليات قومية، والد أعداء الأمة العربية.

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net