|
|
||||||||
| أبو علي مصطف ى.. فارس قوميّ أصيل د. محمد جواد فارس عضو المؤتمر القومي العربي آمن شهيدنا بأمة عربية واحدة وهو يدعو ويكافح من أجل تحقيق الوحدة العربية، ذات طبيعة تحررية وديمقراطية، على أن تقررها شعوبها، أو تستجيب لمصالح السواد الأعظم من العمال والفلاحين. بشعور صادق ومنذ نعومة أظفاره اختار الطريق في حركة القوميين العرب، مؤمناً بأن هذه الأمة لا يمكن أن يكتب لها النصر إلا من خلال وحدتها على كافة الصعد (اقتصادياً، وسياسياً، وجغرافياً، وعسكريا). وكان لاغتصاب فلسطين والذي جاء تنفيذاً لوعد بلفور المشؤوم، وكذلك معاهدة سايكس بيكو التي قسمت الأمة إلى دول تحت الهيمنة الاستعمارية بين البريطانيين والفرنسيين. برز أبو علي قائداً في زمن قل فيه القادة. كنا نحن في التيار الوطني العراقي المعارض قبل العدوان والاحتلال على صلة متواصلة مع شهيدنا بعد حرب بوش الأب، حرب الخليج الثانية والحصار الذي شمل كل سبل الحياة الحيوية للشعب العراقي، في الدواء والغذاء. وكنا في كل لقاء معه نتجاذب أطراف الحديث حول المصالحة الوطنية لتقوية الجبهة الداخلية والتصدي للعدوان على وطننا وشعبنا وأمتتنا. وحضر اللقاءات المتكررة معه القائد الشيوعي باقر إبراهيم الموسوي وقائد التحالف الوطني العراقي عبد الجبار الكبيسي والشخصية الفلسطينية المرموقة حمدان حمدان عضو المكتب السياسي لحركة الاشتراكيين العرب. كان الشهيد ينقل إلى القيادة العراقية موقف المعارضة العراقية الوطنية، والذي يتجسد في إطلاق الحريات الديمقراطية، حرية الصحافة والدستور الدائم للعراق بعيداً عن سياسة الحزب الواحد، وإجازة الإ حز اب الوطني ة غير المرتبط ة بالأجنبي والتي كاننت تراهن على الدبابة الأمريكية، كما شاهدنا إبان العدوان على بلد الرافدين. حيث جرى السطو وتفكيك معالم الدولة العراقية على أيديهم وبمشاركة من الطغمة الفاشية ـ العسكرية في المجتمع الأمريكي الصهيوني. وهناك مسألة أخرى مهمة في مجال العمل الفلسطيني كانت على أجندته، ألا وهي مسألة الاصلاح في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطيني هنا في دمشق، ومنها مؤسس أسر الشهداء للثورة الفلسطينية وكذلك جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وتخليصها من الفساد والمفسدين الذين هيمنوا على القرار فيها لسنوات عديدة، والآن نرى هذا المطلب هو مطلباً جماهيرياً لدى الشعب داخل الأرض المحتلة وكذلك في مراكز الشتات الفلسطينية. وقد فتح لنا الشهيد أبواب مجلة الهدف للكتابة فيها بالحقائق والأرقام، بشكل ديمقراطي وشفاف. أعود مرة أخرى إلى المواقف القومية لشهيدنا الراحل، عندما فهم أن موقف العراق من خلال لفاءاته مع المسؤولين العراقيين والمعارضة الوطنية وخاصة الموقف من دولة الكيان الصهيوني وما يجري من استسلام باسم التطبيع مع (إسرائيل)، وهم مصرون أن حالة الحرب مع (إسرائيل) لا زالت قائمة ولم تنته ولا يوجد مفاوضات سرية معهم. وهذا يصب في نهاية المطاف بأن العراق وفلسطين في خندق واحد. وقد فهم أبو علي آنذاك أن دخول القوات الأميركية منتصرة للأراضي العراقية، لا بد وأن يؤدي إلى تثبيط نشاط المقاومة الفلسطينية، وأن المنظمات الفلسطينية ستصاب بخيبة أمل كبيرة، ولكن بفضل المقاومة العراقية، بعد أن بدأت الحرب الحقيقية مع العدوان الأمريكي الصهيوني. وأعني الآن تصاعدت المقاومة العراقية الباسلة حيث أصبحت بالضرورة الخندق الأمامي للتصدي للمخططات الإمبريالية والصهيونية على كافة الجبهات العربية وحتى العالمية في كوبا الصامدة وفنزويلا المناضلة. وأصبحت المقاومة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة أكثر صموداً وتزيد من عملياتها النوعية بالتناغم مع مقاومة شعب العراق. وهنا أريد أن أختم مقالتي القصيرة هذه عن المناضل أبو علي، لا بد من الإشارة إلى ما كتبه باقر ابراهيم الشيوعي الوطني في كتابة (مذكرات)، قائلاً: " ولهذا فمن حقنا أن نعتبره نصيراً ثابتاُ وصدوقاً لحركتنا الوطنية العراقية من أجل سلامة اتجاهها ووحدتها.
|
||||||||