حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

قضايا عامة في رسالة خاصة

قرأت مؤخراً النشرة الداخلية التي أصدرتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الصادرة في أواسط نيسان 2001، عن اجتماعها المنعقد بهذا التاريخ .

وفي هذه المطالعة الموجزة، أتوقف عند نقطة واحدة فقط تتعلق بكيفية فهم قيادة الحزب لمواقف الرأي العام الخارجي العربي والدولي، تجاه قضايانا الوطنية العراقية.

وفي ما يخص بعض جوانب هذا الموقف، تقول النشرة الداخلية ما يلي: "توقف الاجتماع عند تمكن النظام، عبر وسائل عديدة من إقامة صلات مع العديد من الأحزاب الشيوعية واليسارية (الحزب الشيوعي الروسي، المنظمات الفلسطينية، الأحزاب والتجمعات المصرية والسودانية واليمنية والأردنية وغيرها). وأكد إن هذا الأمر يتطلب بذل المزيد من الجهد من أجل تبديد الوهم لدى بعض القوى والأطراف، آخذين بالاعتبار العوامل المؤثرة في هذه المواقف سواء السياسية منها أو الاقتصادية".

وقالت نفس النشرة في مكان آخر:
"وقد شهدت الفترة الماضية للأسف، زيارة بعض الأحزاب الشيوعية (خصوصاً السوريين)، وعدد من الشخصيات اليسارية لبغداد. وسعى حزبنا إلى ثنيهم عن هذه الزيارة وتبصيرهم بآثارها السلبية على نضال شعبنا، منبهين إلى احتمال توظيف هذه الزيارات لصالح النظام وضد أشقائهم. وأرسلنا في 13/3/2001، رسالة في هذا الخصوص إلى المعنيين، طالبناهم فيها بعدم المساهمة في ما يسمى بالمؤتمر السادس للقوى الشعبية في بغداد (الذي عقد في 19/3/2001)".

وأرى إن الوضع السليم، يتطلب الحذر من أي موقف ذاتي وقسري في تفهم التطلعات والمواقف السياسية للرأي العام العربي والدولي، فيما يتعلق بقضايانا الوطنية.

ويترتب على القوى الوطنية العراقية، أن يكون خطابها السياسي ودعاياتها مفهومة ومقبولة، وقادرة على تحقيق اللقاء مع الرأي العام العربي والإسلامي والدولي، الذي يهمه أولاً أن يساند صمود العراق ومقاومته الوطنية للعدوان والحصار ويدعم جهده المبدع لإعادة بنائه.

فهذا هو موقف الرأي العام العربي والإسلامي، وقوى الخير في العالم، من رماة الحجارة في شوارع فلسطين، إلى حركات التضامن الشعبي الفعال والمبادر في القاهرة ودمشق وليبيا والأردن والمغرب، وفي كل بقاع الأرض، إلى القادة الذين يخترقون الحصار والطائرات التي تحط في مطار بغداد.

وعند تفهمنا وتجاوبنا مع هذه النماذج العربية والإسلامية والعالمية، الباسلة والضرورية للعراق، يمكننا أن نستعين بها بهدوء وتدريجياً لمشاركتنا الموقف فيما يخص مطالبة النظام الحاكم باستحقاق الإفراج عن الديمقراطية الحبيسة، وإنهاء نظام التفرد والإرهاب.

وستكون معونة الرأي العام العربي والدولي لنضالنا من أجل الديمقراطية، ممكنة وميسرة، حينما نستطيع أن نربطها بحرصنا ودعوتنا إلى وحدة الصف، وحينما نربط إنهاء نهج الاستبداد، والمطالبة بالديمقراطية، بمتطلبات تحقيق أوسع تعبئة شعبية وقومية لمواجهة العدوان والحصار، ولإعادة بناء العراق، كما لدعم نضالنا العربي، وفي المقدمة دعم نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الإمبريالية الأمريكية وصنيعتها إسرائيل.

ولغرض التفهم الأفضل لاتجاهات الرأي العام التقدمي في الخارج، بودي أن استشهد بمواقف وآراء واحد من الشخصيات الواعية وذات المكانة المؤثرة، هو المناضل روميش شاندرا، رئيس مجلس السلم العالمي، في نظرته لقضيتنا العراقية.

وهنا أدون تصريح السيد شاندرا، نقلاً عن النشرة الداخلية (محدودة التوزيع)، العدد (19)، أصدرها الحزب الشيوعي العراقي في أواسط كانون الأول (ديسمبر) 1995.

وفيها تحدث شاندرا، لمندوب الحزب إلى المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعي الهندي، في تشرين الأول (أكتوبر) 1995. وقال عن: " قضية رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي، إن المجلس مع رفع الحصار ونعطي لهذه المسألة  أهمية كبيرة في نشاطنا".

وقال أيضاً: "إن طبيعة العمل على الصعيد العالمي، تقتضي إبراز العداء للإمبريالية أيضاً، وليس التركيز على صدام حسين فقط".

مما تقدم، بإمكاننا أن نقدر، إن الحلول المعقولة لمشاكل العراق، هي وحدها التي يمكن أن تقابل بفهم وإسناد الرأي العام العربي والعالمي الصديق.

ختاماً، يجدر أن نذكر إن مناقشة الموقف من سياسات ممثلي الرأي العام الشعبي العربي والعالمي، المتعلقة بقضايانا العراقية، والمعطيات والوقائع المتعلقة بها، ينبغي أن لا تنحصر بالنشرات الداخلية، أو المطبوعات محدودة التوزيع.

ذلك لأن توسيع الديمقراطية، ودوائر النقاش داخل المؤسسات العاملة في الحقل الشعبي، يتطلب إشراك أوسع أوساط الرأي العام الشعبي، الداخلي والخارجي في هذا النقاش، لصالح تجنب الأخطاء، ولصالح بلوغ المواقف السلمية.

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net