|
|
||||||||
|
أمام الغزاة الأمريكان لا جواد أصيل يكبو أتحدث هنا عن نهاية أربعة تولوا قياد أبرز حزب مناضل في بلدنا العراق، وربما في كل المنطقة. اعني الحزب الشيوعي العراقي. أما النهاية التي اعنيها، فهي موقفهم من أمريكا التي تتهيأ للانقضاض على العراق. وأجد نفسي في غنى عن وصف أمريكا وما تنويه وما تريده من العراق. فالجهلة والمرتدون الجدد فقط، لا يدركون ما تريد حقاً. وللأسف فإن الجهلة والمرتدين كثروا في أيامنا وبين ظهرانينا، السبب واضح أيضاً. التخالط والتشوه في المقاييس، حينما يترتب علينا أن ندافع عن الوطن أمام همجية أمريكا، مع وجود نظام غير عادل في هذا الوطن. لنبد أ بالأربعة! الأول، تولى قيادة الحزب في غمرة الهجوم الشرس للنظام الرجعي من بداية تشرين الثاني 1948، واستمرت قيادته لعشرة أيام فقط، ثم وقع في الأسر. كانت له مكانته المعروفة ككاتب ومفكر في الحزب. ورغم انه قاد في أيلول 1967 انشقاقاً مؤذياً فيه، لكنه في تسعينات القرن الماضي، تميز بمواقفه الوطنية. لهذا السبب نشرنا له مقالة في كتيب أصدرناه في شباط (فبراير) 1993، عنوانه "الملف الوطني". وكان عنوان مقالته تلك: "مؤامرة تقسيم العراق والواجب العربي" التحول عنده كان في الكتابات الفجائية، في الصحافة مرحباً بالغزو الأمريكي للعراق بأمل الخلاص من الديكتاتورية فيه. في شباط (فبراير) 1993 لم نكن نجرؤ على نشر مقالته المشار إليها أعلاه باسمه الصريح، بل كتبنا (بقلم مفكر عربي). السبب ما عرف عنه آنذاك أنه من أنصار الدكتاتورية. وكنا ندرى حقيقة تلك الاتهامات ودورها في الصراعات السياسية. رغم كل ذلك، أقول: أنا آسف لهذه النهاية. ولم أكن أتمناها لصديق. الثاني، تولى قيادة الحزب في فترة عصيبة جداً من 25 حزيران 1949 حتى 13 نيسان 1953، وكانت له مأثرة تصدر الجهد لإعادة بناء الحزب وبروزه مجدداً للشارع، خاصة عند اندلاع انتفاضة تشرين الثاني (نوفمبر)/1952. لا أطيل سرد التاريخ. لكن النهاية التي سمعتها وقرأتها عنه أنه يجند المرتزقة في كردستان للقتال مع الأمريكان. لم أصدق ما قرأت. لكن جريدة "الشرق الأوسط" الصادرة يوم 4/12/2002 قابلته بواسطة مراسلها في السليمانية. بدأت القول أنه نفى تصريحات نسبت إليه لتجنيد أحد. إلا أنه وصف العناصر ال(150) الذين غادروا كردستان، بأنهم عسكريون وطنيون مؤكداً أنه "إذا اقتضت الحاجة لمشاركتنا نحن أيضاً في مثل هذا السعي فإن الأمر متروك للحزبين في كردستان" أترك للقارئ أن يحكم على حقيقة المواقف بين الأفعال والنوايا والأقوال وأيضاً أسفت لهذه النهاية. الثالث، تولى قيادة الحزب من 13 نيسان 1953 حتى 16 حزيران 1954، أي بعد اعتقال الثاني، وهو اليوم يتولى القيادة الفدرالية للحزب الشيوعي الكردستاني. لا أطيل كثيراً في الحديث. إذ تهمني الخاتمة. أسفت حقاً حينما شاهدته على التلفزيون يلقي خطاباً مدوناً، في هذا الشهر وعلى مقربة منه يجلس زلماي خليل زاده، سفير صقور الإدارة الأمريكية والمشرف على معارضتها العراقية. ولا يهمني ماذا قال في خطابه المكتوب إطلاقاً. رابعهم، من يقود الحزب الشيوعي اليوم، فالثالث الذي ذكرته أعلاه هو عضو في مكتبه السياسي، ويفترض أنه يحيطه علماً بحضوره مؤتمر خليل زاده ويحظى برضاه، أليست هذه من قواعد العمل في كل الأحزاب؟ لقد فهمت بوضوح أكثر سياسات ونهج هذا الرابع، فهو دائماً مع الشيء ومع نقيضه في آن واحد، إنه مع الحصار على العراق وضده، وهو مع الحرب عليه وضدها، إنه مع التعاون مع أمريكا ويرفضه! وأظن أن ذلك يكفي. قيادي سابق في الحزب، كان يقوده من وراء الكواليس، ويتولى مسؤولية أمواله من أمام الكواليس، أعلن في آذار الجاري، في لندن تصريحاً يلخص سياستهم. وكانت تلك الخلاصة: طلقة برأس صدام وطلقة برأس تومي فرانكس. ومفهوم إن الطلقة تعني إطلاق رصاصة. قلت لمن أخبرني بذلك: الطلقة الأولى صحيح يطلقونها إذا استطاعوا. فهم قد وجدوا والياً أقوى وأنفع. أما الطلقة الثانية فهذا كذب. إذ ربما سيقدمون لتومي فرانكس وردة! فهذا القيادي بالذات، كان من أبرز من أسس للتعاون مع الأمريكان. وليس لهؤلاء، بل لمن قد يضلل بضلالهم أقول: لنكن متسامحين تجاه أخطاء البشر، وخاصة تجاه أخطاء رفاق الأمس، فالأخطاء تصيب كل إنسان، والسقطات ممكنة حتى للجواد الأصيل، ولكن، أمام الغزاة الأمريكان، الجواد الأصيل لا يكبو. أيار (مايو)/2003 |
||||||||