| الديمقراطية مهمة وطنيي العراق وحدهم
نقاش عن آخر صرعة في "وطنية" قادة الحزب الشيوعي العراقي
من المفهوم للجميع ميل قيادة الحزب الشيوعي الواضحة للتعاون مع الأمريكان والتعويل على دورهم في خلاص العراق من الدكتاتورية. لقاءاتهم ووفودهم وكتاباتهم كانت تفضح هذا الاتفاق غير الموقع بوثيقة محددة. وأكثر من ذلك إنه بسبب المعارضة الوطنية داخل الحزب وخارجه لهذه المواقف اللاوطنية، فإن قادة الأحزاب، وفي مقدمتهم السكرتير الأول، راحوا يبذلون المستحيل لتبديل الصورة المعروفة عن سياستهم بما يعاكسها ولكن ادعاءً ولفظاً فقط، وليس واقعاً.
إنها سياسة المراوغة والمخاتلة في الموقف من ثوابت النضال الوطني. وإلى القراء واحد فقط من تلك الأدلة: نشرت جريدة "يونغة فيلت" اليومية الصادرة في برلين في عدد نهاية الأسبوع 9/آذار/2002 المقابلة التي أجراها نائب رئيس تحريرها ومسؤول قسم الشؤون الخارجية مع الرفيق حميد مجيد موسى السكرتير الأول للحزب الشيوعي العراقي. ومعروف أن الجريدة هي من الصحف اليسارية المساهمة في حملات رفع الحصار عن العراق.
يهمنا قبل كل شيء أن نعرف موقف الحزب الذي خططت له قيادة حميد مجيد في حالة حدوث الهجوم الأمريكى على العراق. وفيما يلي إجاباته:
س: لو حدث هجوم جوي أمريكي.. ماذا ستفعلون؟
ج: سوف لن نقوم علي أي حال بدور "تحالف الشمال" وكذلك الأحزاب الكردية أيضاً. صحيح لا نستطيع إيقاف الولايات المتحدة الأمريكية ولكن هل يعني هذا بأننا نقف متفرجين؟
س: ماذا ستعملون إذاً؟
ج: نحن عندنا برنامجنا. هدفنا قوتنا. وسنوجه هذه في خدمة خططنا وليس للخطط الأمريكية. نحن ضد الحل العسكري. ولكن ليس بإمكاننا أن نوقف الولايات المتحدة عند حدها. وحتى أوروبا ليست بالوضع الذي تستطيع فيه منع هذه الدولة من القيام بالحرب، فإذا ما قامت الولايات المتحدة بتنفيذ هجومها الذي نحن ضده، فماذا سنفعل نحن؟
فقط نقف كمتفرجين؟ أو يجب علينا أن نحاول تنفيذ برنامجنا؟ نحن نرتقب قيام انتفاضة شعبية وإن قوات صدام العسكرية ستتفكك وتتفرق عن بعضها. وهنا نؤازر الانتفاضة وننضم إليها!!
انتهت التوضيحات لخطط حميد مجيد موسى. وعلينا أن نسعى لنقرأ ما وراء سطورها ونعتقد بأنها كما يلي:
1- لم يعد الإعلان عن الانضمام إلى التحالف مع أمريكا ممكناً أو مقبولاً فلذلك، رغم أنه مقبول لدى قيادة الحزب الشيوعي ، ولكن يجب إعلان رفضه، شكلياً على الأقل.
2- إن حميد مجيد وقيادته قد قرر، وانتهى بأن العراق لن يستطيع، هو وكل العالم، أن يوقف الولايات المتحدة عند حدها، فلذلك فهو يسعى لنيل حصته من تركة ذلك الهجوم وليس من مقاومته.
3- إن قيادة الحزب الشيوعي العراقي، قررت عدم إمكان إيقاف الولايات المتحدة عند حدها، بشن الحرب على العراق. وهي بذلك عارضت بوضوح، ليس إرادة شعبنا والشعوب العربية والإسلامية فحسب، بل كذلك إرادة شعوب أمريكا وبريطانيا وأوروبا وكل العالم، حينما تظاهر الملايين منهم بحماس ضد الحرب وناضلوا وهم يناضلون لمنعها، إن قرار تلك القيادة بعدم إمكان منع الحرب، هو الغلاف المزيف الذي يسعى لإخفاء رغبتهم في تلك الحرب ولهفتهم لاندلاعها، بوصفها، أي الحرب، أملهم المرجى لتحقيق "برنامجهم".
4- واضح تماماً إن مقاومة الهجوم، الذي هو عدوان أمريكا، أعتبره الحزب وقادته: وقوف مع دكتاتورية صدام!
5- إن حميد مجيد، يتطلع إلى أن يأخذ هو وحزبه حصتهم من العدوان بعد انتهاء المقاومة، وبعد "تفكك الجيش العراقي وتفرقه عن بعضه". ولغرض الإنتقاص من الجيش العراقي فقد سموه "قوات صدام العسكرية".
6- إن "الانتفاضة الشعبية"، التي يتطلع حميد مجيد إلى قيادتها، وهي وصف لحالة انهيار المقاومة الوطنية للاحتلال وتفكك الجيش العراقي، ولسيطرة قوات الاحتلال وعملائها. فهنيئاً لقائد "انتفاضة شعبية" يضع خطط برامجه، ويحققها على أشلاء شعبه وجيشه ودمار بلده. وأخيراً تحت سيادة محتل غاشم لبلده.
7- أخيراً، نقول: كنا وما زلنا من دعاة صمود العراق وتعزيز وحدة الشعب لمقاومة العدوان وإذا تسببت الدكتاتورية وكبت حريات الشعب، في إضعاف المقاومة العراقية، الرسمية والشعبية، للغزو الأمريكي الصهيوني للعراق، فإننا نرجح أن قوى الشعب الحية، ستواصل المقاومة وسيكون لدور الوطنيين العراقيين، من كل الاتجاهات، شأن أكبر، ومن المرجح أن الأحلام المريضة لمن يرتجون خيراً من احتلال أمريكا لبلدهم، ستخيب. وستسقط الأغطية الوردية الزاهية، التي يراد بها أن تغلف هيكل الخيانة السوداء.
إن الوعد المضلل، الذي يقطعه قائد حزب عراقي، عريق بوطنيته، هو الحزب الشيوعي، حينما يقول: "لن نقوم بدور تحالف الشمال"، إنما يعبر عن موقف لا يمت إلى الوطنية بصلة. فالكفاح بثبات، وحتى النهاية، ضد الغزو الأمريكي. البريطاني- الصهيوني، هو وحده دليل الوطنية. إن يوسف سلمان فهد، قائد ومؤسس الحزب الشيوعي العراقي، أعدم في إحدى ساحات بغداد، صبيحة 14/شباط/1949، بأوامر مباشرة من وزارة الخارجية البريطانية وسفارتها في بغداد. ونفذها عملاؤهما. إن آخر من أكد ذلك، هو السيدة آمنة السعيد، زوجة نوري السعيد في مذكراتها، كما سمعنا.
اليوم، يعلن من تسللوا في غياب الوعي، وغفلة الدهر، إلى قيادة هذا الحزب المكافح، تعاونهم العلني والمستتر مع خلفاء نفس الجهات التي أعدمت فهد، ومع سيدة العالم الجديد، أمريكا. فيا لتقلبات الزمان ومكره!
أما الحديث عن النضال ضد الدكتاتورية، وعن النضال من أجل الديمقراطية في العراق، فنقول لكم: احذروا المرواغات! واحذروا أن تكونوا أنتم المراوغين والمخاتلين! فالنضال لأداء هذه المهمة المشرفة، نهض به، ويواصل حمل أعبائه وطنيو العراق وحدهم. |