|
|
||||||||
|
التحالفات المؤقتة ضرورية للحلف الثابت الستراتيجي
معروفة لنا حقائق اجتماع الاستبداد الداخلي، وخاصة في انظمة الحكم العربية الوطنية، مع عامل الضغط والعدوان الخارجي المتمثل بالقوى الطامعة، الامبريالية والصهيونية. لقدد افقدنا ذلك الاجتماع بين العاملين الداخلي والخارجي، في بلدان عربية كثيرة، كما في غيرها، منجزات كبرى واعادنا الى الوراء. لكن خسارتنا الاضافية في العراق، كانت توجيه طعنة نجلاء للحركة الوطنية حين جرى شراء او ابتذال اكثرية احزابها العريقة المعروفة، التي كونت (جبهة الاتحاد الوطني)، وكانت عماد النصر في ثورة 14 تموز/ 1958 المجيدة. لانتوقف كثيرا عند تلك الحقبة المرة، الا بقدر اخذ العبرة منها، ثم لتلمس طريقنا الجديد. فليس من شأن المكافحين من اجل التغيير، النواح على الماضي او البكاء على الاطلال. أنا ممن يؤمنون بأن الامم والشعوب تخلق دائما، وفي كل مرحلة، او حقبة زمنية، طلائعها وروادها وقادتها. وامامنا الان مأثرة العراق الجديد ومقاومته الشعبية الباسلة وقادتها، التي اذهلت خصومنا وافرحت اصدقاءنا. مقابل خسارة حركة النضال التحرري ومن اجل التقدم الاجتماعي، لشطر من مثقفيها، جرفتهم موجات الردة، وصاروا سماسرة للغزاة يرقصون فوق مأساة العراق المدمر، برز الدور الرائع لرواد ثقافة التحرير المبدعين الذين قبلوا معاناة الاضطهاد والتشرد والتجويع، دفاعا عن كرامة شعبهم المهان ووطنهم المذل، فكانوا بحق مفخرة جيلنا. اني احيي كل حزب، قديم او جديد، وكل منظمة وهيئة وشخصية سياسية ودينية وعشائرية، ثورية او اصلاحية، انخرطت في مقاومة الاحتلال الغاشم، بجميع وسائل المقاومة المسلحة او السلمية، المادية او المعنوية. ولابد من الانتباه الى حقيقة ان هذه القوى الشعبية الواسعة المناهضة للاحتلال، والتي تشمل الوطن كله، تتكون الان من بعض قوى قديمة، معروفة واصيلة، الى جانب قوى كثيرة، غير معروفة تماما، او غير مجربة تماما، او هي ذات مواقف وسطية او متردده. فبعض هذه القوى تتخذ من الدين او الطائفة او العشيرة، اسما، ومن المقاومة للاحتلال، موقفا وفعلا، بهذا القدر او ذاك. وما دامت هذه القوى، تنخرط في مسيرة معارضة الاحتلال، ومادامت تمتلك جمهورا عراقيا معينا، يطمح للخلاص ويسعى من اجله، فلابد من وضعها في حسبان التأثير الايجابي، تأييدا ودعما للصالح فيها، ونصحا وتنبيها لتجنب المضرالطالح في فعالها. لابد ان نهتم بالطبع، بتحالف قوى التحرير والتغيير الاصيلة، الثابتة والواضحة. لكننا، خصوصا عند المحن وامام الخطر الداهم، كما نحن فيه اليوم، ملزمون بالبحث والامساك بكل حليف، او تحالف، مؤقت وحتى القلق. ما يحتاج الى علاج لشفاء الحركة الوطنية العراقية، ان صفوفها ماتزال تضم شخصيات او جهات، اعتادت الخطاب السياسي المتخشب القديم، بل ادمنت عليه، بعد ان ولى زمانه. فذلك الخطاب القديم، يدعي الرفعة والعصمة للفريق المدعي، ويرفض قبول الاخر الا وفق مقاساته وبموجب شروطه. ولايتورع خطباؤه، عن مواصلة دعاوى عانينا منها كثيرا بالامس، وادعيناها نحن جميعا بالامس، حين كنا ننسب لانفسنا وحدنا، تمثيل الشعب، والتعبير عن ارادة الشعب. لكن المكافحين من اجل التحرير الوطني والتغيير الاجتماعي، وخاصة روادهما، يتميزون بصفات عديدة، لعل ابرزها، القدرة على التجميع وتوحيد القوى. هذا ينطبق على الشخصيات كما ينطبق على الاحزاب او المؤسسات. وهو ينطبق على تجميع القوى داخل العراق، مثلما ينسحب على الرؤية والموقف من التحالفات على الصعيدين العربي والاسلامي. لذلك تتزايد الحاجة لتوحيد قوى النضال، بعيدا عن المراهنات على هذه الجهة، او الاسقاطات لجهة اخرى. ان العقيدة الثابتة للمحتلين ولانصار الاحتلال، تهتم اولا في غرس الشقاق في ارضنا، وبين مكوناتنا العراقية، التي تآخت منذ الوف السنين. لا نجاة لنا، ولا ضمانة لحفظ مستقبلنا، سوى ان نحطم سلاحهم، ونرد كيدهم الى نحورهم. وحين نتوحد فسنرحل وينبغي ان نرحل ونصدر الخلاف والصراع الى ارضهم، ووسط جمعهم، الذي لم يؤلفه سوى الحقد على كرامتنا الوطنية، سوى الطمع والجشع في خيرات ارضنا، سوى التصميم على مسخ انتمائنا وهويتنا، وبالتالي ان نفقد انسانيتنا، وان نكون جزءا لينا مطواعا، من شرق اوسطهم الجديد، الامريكي ـ الاسرائيلي. لتلبية الحاجة الماسة لتوحيد اكبر وسط ممكن من الشغيلة، ومن قوى الشعب، نستذكر نصيحة القائد الثوري لينين حين قال: "لايمكن ان يخاف من التحالفات المؤقتة ـ ولو مع اناس لايركن اليهم ـ الا الذين لايثقون بانفسهم. وانه من غير الممكن لاي حزب سياسي، ان يعيش بدون مثل هذه التحالفات .. ولكن الشرط الذي لابد منه لهذا التحالف، هو ان تتوفر الامكانية التامة للديمقراطيين الاشتراكيين ليبينوا للطبقة العاملة تناقضها مع البرجوازية.". بالطبع لنا ان نترجم التحفظ الذي تنتهي به نصيحة لينين، وفق ظروفنا العراقية الراهنة، كي نقول بأن من شروط التحالف، ان تتوفر الامكانية لقوى التحرير والتغيير، اليسارية والقومية والاسلامية، لتبين لشغيلة العراق، وللشعب كله، تناقضه مع البرجوازية الامبريالية التي تحتل العراق الان، ومع عملائها المحليين. نحن امام معركة غير متكافئة، مع عدو قوي، شرس وماكر. فهو يفوقنا عسكريا وماديا واعلاميا، لكننا نتفوق عليه سياسيا ومعنويا، بعدالة قضيتنا، وبكثرة انصارنا، حتى وسط شعوب الدول المعتدية، واخيرا بقدرتنا على امتلاك سلاح الوحدة. فلاخيار للعراقيين الا ان يتحدوا، لتحقيق امنيتهم في تحرير وطنهم واعادة اعماره وتطويره. وهم حين يتحدون، ستصدق توقعات الابعدين قبل الاقربين، في فشل خطط غزاة بلادنا. وسيكون احد الابعدين (بريجينسكي)، مستشار الامن القومي الامريكي الاسبق، محقا حين قال في جريدة (السفير) الصادرة يوم 7/8/2006: "ان مقولة الولايات المتحدة سوف تحصل على عراق لين ديمقراطي، مستقر، مؤيد لامريكا ومحب لاسرائيل، هي خرافة سريعة التآكل.". |
||||||||