|
|
||||||||
| فلنعرف أنفسنا أولاً ولنعرف خصمنا ثانياً
يحث نضالنا الوطني من أجل التحرير والديمقراطية، الخطى بصبر وثبات، ويحرز التقدم رغم الصعوبات والمخاطر الكبيرة التي تتهدده.
مرد تلك الصعوبات والمخاطر، انه أمام أعداء قساة ودهاة، ولهم تاريخ طويل في تفريق الأمم وتدميرها.
فرغم ما عرف عن غباء القائمين على الادارة الأمريكية المتطرفة، وغيرها من القيادات المتحالفة معها، إلا ان أجهزتها لا تتوانى في اعتماد الدسائس والخبث السياسي لاخفاء أهدافها وتضليل الرأي العام العالمي، وخاصة داخل بلدانها، وطمس الحقائق عن خسائرها.
لقد اعتدنا أن نتحدث باستفاضة وإعتزاز عن نقاط قوتنا، كشعب مضطهد يكافح من أجل قضية عادلة.
احياناً يشوب حديثنا عن نقاط قوتنا قليلاً أو كثيراً من الزهو المغرور، وتلك احدى العيوب، خاصة حينما يمنع ذلك الزهو المغرور عنا رؤية الصعوبات والمخاطر ونقاط الضعف فينا.
وما دمنا في معركة فرضت علينا فرضاً، ولابد لنا من خوضها، فيلزم ان نبدأ بمعرفة أنفسنا أولاً، ومعرفة عدونا ثانياً.
عن هذه الثنائية كتب، قبل حوالي 2600 سنة المفكر العسكري الصيني (سون تسو) في كتابه " فن الحرب" يقول : " اذا كنت تعرف عدوك وتعرف نفسك، فلا داعي لأن تخشى خوض مائة معركة. واذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف عدوك فسوف يكون مقابل كل نصر تحرزه هزيمة. أما اذا كنت لا تعرف عدوك ولا تعرف نفسك، فلا تحاول الدخول في أية حرب لأنك ستهزم في كل المعارك. "
بتأثير قساوة ودهاء الاعداء، وبتأثير تعقيدات مشاكل العراق القديمة، وإنعكاساتها، فان الصف الوطني يعاني، أيضاً من تحديات المؤثرات التي تدفع نحو التشتت والفرقة.
لا تأتي هذه التحديات من ضغوط دعاة التخاذل أو المهادنات بل كذلك من ضغوط ما فوق اليسار وما فوق الثورية، وعشاق جملتها، حينما يستثمرون عناصر الاحباط بين الجماهير، لدفعها نحو آمال عاجلة، وتطلعات بعيدة المنال، رغم انها تبدو زاهية ومغرية.
وأكثر ما يحلو لهؤلاء، إنقسام الصف الوطني وتبعثره بتأثير المعارك الجانبية التي يفتعلونها كلما أمكنهم ذلك.
يجدر الانتباه أيضاً، إلى مخاطر الاثارة بين مكوّنات شعب العراق وخاصةً العصبية المذهبية أو الطائفية.
فالعراق لم يعرف النزاعات أو الصراعات الطائفية، كظاهرة اجتماعية في كل تاريخه، رغم انه موزع بين طائفتين إسلاميتين كبيرتين ومتآخيتين، هما السنة والشيعة.
لقد خطط المحتلون وأعوانهم، لأن يفرض على العراق فرضاً، لا مجرد نزاع طائفي، أو بين مكوّنات الشعب الاخرى، بل حرب دموية بين الطائفيتين ومكوّنات الشعب الاخرى، تحرق الاخضر واليابس. وقد غدا هذا المخطط واضحاً ومعلوماً.
للأسف ان بعض عدوى هذا المخطط، وبعض شرر نيرانه يصيب بعض الوطنيين أيضاً. قد لا أكون مبالغاً حين أعتقد ان العصبية الطائفية، في ظروف العراق الراهنة بالذات، صارت أكثر خطورة من العصبية القومية أو الدينية أو الحزبية.
فبعد فشل الاساليب العسكرية لتكريس الاحتلال، ثم لاكسابه الصفة العراقية الشرعية، وبعد رسوخ طاقة المقاومة الباسلة له في الشعب كله، راح مخططو الاحتلال، يعدّلون أو يغيّرون في بعض أساليبهم، من ذلك ايلاء أهمية أكبر لدور الخبث السياسي، إلى جانب إستمرار قمعهم الوحشي.
اعتمدت خطة غزاة العراق ومنظريهم، أن توحي لأقسام من الشعب، بانها بكاملها مظلومة ومضطهدة من الاقسام الآخرى. فالاكراد يضطهدهم العرب. والتركمان يضطهدهم العرب والاكراد. والمسلمون يضطهدون الاقليات الدينية. والسنة يحكمون ويضطهدون الشيعة، ثم صار العكس بعد احتلال العراق !
مع انفلات الفعاليات العدوانية التي وجهت بأسم أقسام من الشعب ضد أقسام أخرى، وضد شخصياتها ومؤسساتها الدينية أو السياسية أو العشائرية، فقد كان واضحاً الهدف الثابت فيها وهو إثارة الحرب الاهلية.
خلال المجازر الدموية الجماعية والدمار الشامل والتهجير السكاني ، كانت كل مكوّنات الشعب العراقي، دون إستثناء مضطهدة ومظلومة بتدبير خفي أو معلوم من الغزاة.
لكنهم روّجوا لأن يختفي هذا الاضطهاد المنظم، تحت واجهات الخلاف القومي أو الديني أوالطائفي، أو العقائدي أو المناطقي أو غيرها.
خلال هذا المسلسل الفوضوي التدميري، سعى المحتلون وأعوانهم لان يظهروا أمام الشعب كحمامة سلام، أو كمظلة واقية يحتمي بها الجميع من عدوان وأحقاد " غرمائهم " العراقيين.
وبدأت لعبة الهرولة وراء المحتل والاستجارة به، لتنتقل عدواها من الجهات والشخصيات التي والت الاحتلال ودعمته الى بعض القوى والشخصيات المعروفة برفضها له.
كان عيب هؤلاء الواضح، انهم وافقوا على الانجرار وراء العدوان المدبر، أو المسكوت عنه من قبل المحتلين وقابلوه اما بالانتقام المضاد أو بالتهديد للطرف الآخر ليتحوّل عندهم الخطر الرئيسي والاكبر الى خطر ثانوي بعيد أومحتمل. |
||||||||