|
|
||||||||
الاحتلال الأمريكي للعراق وإيران الغادرة المغدورة دعوة لتصحيح الموقفين العربي و الإيراني أظهرت وقائع الاحتلال الأمريكي للعراق،ان احد الأركان المهمة في سياسته،فرض التعامل مع العراقيين على الأساس العرقي والمذهبي،وإقامة نمط من ديمقراطية المحاصصات بين القوميات والأديان والمذاهب،وكل مايمكن ان يكرس تمزق الهوية العراقية. * * * نظراً لان إيران قد دخلت دخولاً كاملاً على مسرح الأحداث في العراق بعد احتلاله،في نيسان/ 2003،فلابد من تناول دورها بموضوعية. في البداية أود أن أشير إلى ان البعض،ومنهم صحف قومية،رأت ان إيران كانت في خطتها تجاه احتلال العراق هي اللاعب الذكي الأكبر،أو المستفيد الأول في تلك اللعبة! هم يعتمدون على فكرة ساذجة ترى إنه كان من مصلحة إيران ان تغرق أمريكا في المستنقع العراقي،وان تلتصق خيرة جيوشها وتتوزع على أرضه،وتشتبك مع مقاومته. وكل ذلك يشغل أمريكا عن إيران ويعطيها فرصة لجر الأنفاس وتقوية قدرتها على المواجهة. إذا كان لابد لنا ان نقارن بين مواقف القيادة الإيرانية،والموقف العربي الرسمي،فان الأخير قد أسهم فعلياً في جوانب هامة وأساسية في انجاز مشروع الاحتلال. لقد أدين هذا الموقف الرسمي العربي،بعد ان غرق نفسه هو أيضا في مستنقع الاحتلال. و تحت تأثير العزلة،وتأثير صمود المقاومة العراقية،وتحت تأثير فشل المخطط الأمريكي،بدأ الموقف الرسمي العربي يعّدل الصورة ويزيّنها ولو قليلاً ومتأخراً وليس بمعزل عن الإيحاءات الأمريكية أيضا. ذلك ماأوحت به تصريحات الأمير سعود الفيصل في نيويورك يوم 21/9/05 ثم في لقاء الجامعة العربية في جدة بعد ذلك. لم ينس الناس بعد،ان الوطنيين العراقيين و القوميين العرب والمناضلين الإسلاميين،وفي مقدمتهم القادة الشيعة في لبنان وغيرها،كانوا قد نصحوا بأن تشكل طهران وبغداد الأساس،لجبهة واحدة لمقاومة الغزو الذي سيتوجه للجميع. فأغلقت القيادة الإيرانية آذانها عن سماع النصيحة،بزعم التزام موقف الحياد،وهو لم يكن حيادياً حقاً. فلو قارنا مثلاً بين موقف إيران الرسمي،وبين حليفها سورية،لرأينا ان دمشق بكت دماً عند احتلال شقيقتها بغداد،بينما رقصت طهران فرحاً بذلك. لم تكن تلك الفرحة سوى رقصة باتجاه الهاوية . فإيران تواجه اليوم من يتربص بها على حدودها،بل حتى في عقر دارها. سمح المخطط الأمريكي البريطاني-الصهيوني،ان تندفع إيران نحو العراق،مع الدبابات والطائرات المغيرة،بأحزابها العراقية وميليشياتها التي دربتها،فلماذا كان ذلك؟ في تصريح الأمير سعود الفيصل في نيويورك يوم 21/9 قال: " ان الإيرانيين يذهبون إلى المناطق التي تؤمّنها القوات الأمريكية و يدفعون أموالاً وينصّبون أناسهم بل وينشؤن قوات للشرطة ويسلحّون الميلشيات التي هناك .. هم يحتمون اثناء قيامهم بكل هذا بالقوات البريطانية و الأمريكية." فأيهما كان غافلاً او مستغفلاً: المخطط الأمريكي البريطاني-الصهيوني،ام المخطط الإيراني؟ ولو سألنا أنفسنا عن مقاصد المخطط الأول،الأمريكي،وأتباعه نقول: أنها واضحة وضوح الشمس،اي جر إيران للوقوع بذات المستنقع،لتكون ميليشياتها وأحزابها،ومعهم الاسم الإيراني،مخلب القط الذي يواجه المقاومة الوطنية،يحتل ويدمر مدن الشيعة والسنة معاً،وليكون المقابل "الشيعي" لصنيعتهم الطائفي "السني" الذي اختاروا له اسم وصوت وصورة الزرقاوي! هل كان عبثاً،او بدون توقيت مدروس،ظهور تسجيل صوتي بّث على الانترنيت يوم الأربعاء 14/9/2005 يقول فيه الزرقاوي :" ان التنظيم قرر إعلان حرب شاملة على الشيعة الروافض في جميع أنحاء العراق اينما وجدوا وحيثما حلوا جزاءً وفاقاً . فمنكم كان الابتداء وانتم من بادر بالاعتداء.."! هل يمكن ان يظل طي الكتمان،إن أمريكا ومن هم معها،الذين يحاصرون سورية بتهمة التساهل في تسلل " مجاهدين" عرب الى العراق،تقوم هي بتجنيد من هب ودب من المرتزقة او المخدوعين،لذات المهمة؟ * * * ان صراع إيران مع أمريكا وأتباعها،ليست أمامه آفاق تسوية اوتهدئة واضحة . وهو قد ينفجر بصراعات وصدامات اكبر،تشمل المنطقة كلها، رغم ان المخطط الانكلو-أمريكي يقوم على احتلال إيران بدون حرب. فإذا حان وقت المواجهة المباشرة،فان القيادة الإيرانية ستكون على خطأ،ان هي تصورت ان أحزابها ومليشياتها وشخصياتها العراقية،التي دربتها وهيأتها،ستبقى على ولائها القديم،حينما يوضع أمامها أحد خيارين: مع أمريكا ام مع إيران! فهؤلاء،في اغلبهم سيتبعون السيد الجديد الأقوى، بل هم انشّدوا أليه منذ زمان. لكن إيران ستخسر أعز أصدقائها ان هي استمرت على ذات السياسة، أي ستخسر الشعب العراقي كله،وشيعة العراق تحديداً،إضافة إلى تأثير ذلك على العالمين العربي و الإسلامي. العراقيون يعرفون،انه يوجد إلى جوارهم شعب إيران الجار المسلم الصديق. توجد إيران الكادحة الطامحة للحرية و التقدم،إيران مصدق التأميم وثورة شباط (فبراير) /1979،ضد حكم الشاه الجائر،إيران صديق العرب وعمقهم الإستراتيجي،كما يعتبرها المؤتمر القومي العربي دائماً . ومعروف أيضا ان العراق هو بوابة الصداقة العربية-الإيرانية. من هذا المنظور،فنحن لانتفق مع بعض الدعاوى التي تذهب لتوسيع شق الخلاف،حينماتضع إيران،رغم أخطاء قيادتها،في صف واحد مع الامبريالية و الصهيونية. |
||||||||