حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

بعد وضوح الموقف الوطني الرافض لدستور الاحتلال

هل نضجت الظروف لتغير موقف الرفض للمشاركة في العملية السياسية؟

أصبح جليا تماما، تشبث إدارة الاحتلال الأمريكي، وأتباعها وهياكلها العراقية بفرض عملية شكلية لتعريق الاحتلال، وإسباغ الشرعية عليه، عن طرق ما يسمى بالاستفتاء على الدستور في 15/تشرين الأول ( أكتوبر)، وانتخابات ما يسمى بالجمعية الوطنية في نهاية العام الجاري.

 

هم يصرون على أمرار دستورهم الذي قرروه سلفا وطبعوا من مسودته خمسة ملايين نسخة، بعد أن داسوا أهم المقترحات والمطالبات بالتريث أو التعديل بالمسودة.

 

فقد أرادوه دستوراً يحقق كامل المشروع الأمريكي الصهيوني في الهيمنة على العراق وتفكيك وحدته والغاء هوياته الوطنية والعربية والاسلامية، وسرقة ثرواته ثم ربطه بعجلة مشروعهم بالكامل.

 

لكن ما يشبه الإجماع الوطني على إدانة هذا الدستور،قد توفرت حتى ألان. وهي تعني رفضه والدعوة إلى إسقاطه.

 

تبقى مهمة البحث عن أسلوب التعبير عن ذلك الرفض،وتلك الدعوة لإسقاطه.

وهناك حالتان محددتان هما :

•  المشاركة في الاستفتاء بكلمة لا للدستور.

•  مقاطعة التصويت كما جرى في انتخابات بداية العام الحالي.

 

لقد أسهمت القوى الوطنية بشكل واضح في عزل الانتخابات السابقة،ورفض أسباغ الشرعية على نتائجها.وتشير دلائل كثيرة، على إن جماهير الشعب البسيطة والطيبة، وخاصة في الوسط والجنوب، التي جرى خداعها للتصويت في تلك الانتخابات، تعرب عن المرارة والندم، وكثير منهم صاروا يلعنون الساعة التي اضطروا فيها للتصويت للحكومة الجديدة.

 

مع اتضاح النتائج السلبية للانتخابات السابقة، وللحكومة التي افرزتها، فقد اتسعت الادانات الشعبية للدور الضار لمرجعية السيد السستاني خلالها. فلذلك اصدرت بياناً اذيع من فضائية ( الشرقية) يوم 13/8/2005 جاء فيه مايلي : " .. رفضه التام إلى اعتبار المرجعية، الواجهة الإعلانية للانتخابات القادمة.. وأنه ليس مع الأشخاص الذين يحاولون دمج دعايتهم الشخصية، في قضايا المرجعية التي تختص بالأمور الدينية.. "

 

لكن التصحيح الجدي في مواقف المرجعية في رأينا، سيظل مرتبطا، ليس بمجرد التصريحات والبيانات، بل بالمنهج العملي والدعوة لاستعادة استقلال العراق وطرد الغزاة والحفاظ على وحدة الشعب والوطن.

 

أذاقت الحكومة السابقة الشعب، المرار ولم تدخر أي جهد لتخريب البلاد وخدمه المحتل والسعي لتحطيم المقاومة الوطنية ونشر الفساد وقصف المدن.

 

لكن الحكومة الجديدة، وزارة ورئاسة، فاقت الحكومة السابقة في كل ذلك. فأن مسلكها العملي قد دلل على أنها جاءت لتغالي في تنفيذ أوامر المحتل، والترويج لتوسيع العلاقات مع الكيان الصهيوني العدواني .

 

أنها أتبعت أساليب إرهابية بامتياز ، وتتفنن في كيل الوعود المغشوشة التي لم ينجمم عنها سوى المزيد من التدهور في الوضع الأمني، وتزايد صعوبات الوضع المعيشي للناس وتفشي فساد أكثر.

 

ماهو لافت للنظر أيضا، أن الحكومة الحالية، باشرت قبل الاستفتاء على الدستور بأسابيع قليلة،بحملات الابادة والتدمير الشاملين لمدينة تلعفر الصابرة، ومدن غرب العراق ومناطق كثيرة أخرى.

 

لقد اتضحت فضائح كثيرة عن وقائع تزييف الانتخابات السابقة، لكن المتوقع أن يفوق الاستهتار عند الاستفتاء على الدستور، وعند الانتخابات المقبلة، كل التوقعات.

 

أني أعبر عن تقديري واحتراماتي لكل الآراء التي تنطلق من الموقف الوطني، التي دعت لإسقاط دستور الاحتلال، بالمساهمة بالتصويت ضده بكلمة (لا).

 

لكني أتصور أن عملية الاستفتاء حتى إذا كانت نتيجتها (لا) بأكثرية واضحة، فأنها ستتحول إلى أقلية تافهة.

 

كما أرى أنه لم يتضح حتى الآن، ما يبرر تغيير الموقف السليم السابق في مقاطعة انتخابات الاحتلال، ورفض ما يسمى (العملية السياسية).

 

ومع ذلك ستبقى الكلمة الأخيرة الملائمة للموقف الشعبي، هي التي ستقررها القيادات الوطنية داخل الوطن، التي لعبت دوراً مأثورا في تعريف الشعب بمخاطر الدستور الجديد،و التي نأمل أن تتبنى موقفا موحدا.

 

أن وحدة الموقف الوطني، هو الإنجاز الأكبر في العملية الجارية، وكذلك لمستقبل العراق.

 

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net