حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

الجبهة الوطنية ستفرضها أرادة الشعب المغلوب

لنحذر الألغام (الوطنية)!

 

تقضي الحكمة البشرية، بأن على الفرقاء الذين يختلفون أو يتخاصمون، داخل العائلة الواحدة أو القبيلة الواحدة أو الشعب الواحد، وفي الوطن الواحد، أن ينتهوا إلى حلول تضع حدا لخلافتهم وخصامهم، بالمصالحات والترضيات والتنا زلات المتقابلة، أو أية تسويات مقبولة يتوصلون إليها.

أن تلك الحلول مطلوبة ولازمة في الظروف العادية، أو أمام الأخطار المعتادة، فكيف بنا حين تكون العائلة والقبيلة والشعب والوطن كله يداس تحت جزمة الغازي الأجنبي الطامع فينا جميعا ؟

كي لا نذهب بعيدا في العموميات، وكي نحدد ما نحن فيه اليوم، فقد وجدنا كثرة من الفصائل والنخب الوطنية الواعية، قد أدركت إن النداء المسؤول والمخلص، للمكاشفة حول حسابات الماضي، والمصارحة فيها، يجب إن ينتهي إلى مصالحة توحدنا جميعا، أمام الخطر الداهم، ليس غدا بل اليوم وفورا.

مع ذلك النداء المسؤول والمخلص، تجاوبت اغلبية فصائل النضال الوطني وشخصياته ومفكروه وعقلاؤه.

جسد ذلك التجاوب جملة من الفعاليات التي نظمها الوطنيون العراقيون من جميع الاتجاهات الوطنية، في مقاومتهم الباسلة للاحتلال، وفي النضال الشعبي لرفضه وتعويق مشاريعه.

لو رسمنا خطا بيانيا لفعاليتنا الوطنية المشتركة، داخل الوطن وخارجه، ومنها اجتماعاتنا ومذكراتنا ومساهمتنا في الاعتصامات الجماهيرية، ومؤتمراتنا، لوجدنا أنها في خط بياني صاعد،يبعث على التفاؤل بأمكانات العمل المشترك والوحدة.

من الجانب الأخر، يوجد بينا، وأقصد بين الوطنيين المخلصين لقضية التحرير والديمقراطية، من يصر على أن نقدم كسف الحساب عن خصومات الامس. فلا لقاء ولا وحدة في مفهومهم.دون تقديم ذلك الحساب، اليوم وليس غدا.

وبينا أيضا أخرون يبتكرون خلافات لا أساس لها أو ثانوية، حول مهمات ألنضال الراهن وأساليبه.

بيننا من غالى في الاعتراض والتحفظ، لدرجة غلق أبواب اللقاء الحالي أو المقبل، بسبب حسابات الأمس، مع البعض المسؤول عن تلك الحسابات، أو بسبب ما يراه من خلافات اليوم.

كي ننصف جميع الفرقاء والمعنيين، نقول بأن تلك الاشتراطات أو الممنوعات، أمام تلبية نداء الوحدة الشاملة للجميع، صدرت عن معارضي الامس الوطنيين، يقابلهم فريق أخر من المحسوبين على حكام الأمس أو حزبهم الحاكم.

لقد أتبعت في التحفظات والاعتراضات والتسأؤلات الاستنكارية، على نداء الوحدة الوطنية الذي أصدره وطنيون من جميع الاتجاهات في إعقاب ندوة بيروت الأخيرة، أساليب رغم ان بعضها صدرت عن وطنيين معروفين، ألا انها تتصل بطرائق دوائر المخابرات وأجهزة القمع، استبدادية كانت أم ديمقراطية.

فمن المعروف أن تلك الأجهزة المخابراتية تلجأ إلى محاصرة المتهم لتوجه له أضخم الاتهامات، ولحصره في زاوية وإبقائه في حالة دفاع عن النفس.

كانت اتهامات ضخمة لا يطيق حملها جبل وطني، وليس شخصية وطنية، لدرجة جعلت بعض الطيبين يتساءلون : لعل وراء الأكمة ما ورآها !

يسرنا أن نلاحظ أن تلك الضجة قد هدأت قليلا ألان، فقد كانت زوبعة داخل فنجان. ويهمنا أن تطوى صفحاتها تماما.فقد كان ابرز أضرارها، أنها أسهمت في تشويش النضال الوطني، في أخطر مراحله التي تتسم بتصاعد المقاومة الوطنية، وبتزايد تفكك جبهة أعداء العراق.

* * *

تناولت في هذه المقالة، الأخطاء الداخلية في الصف الوطني، ولا بد من الإشارة أيضا إلى أن الصف الوطني يعاني من أرباكات وعراقيل أدعياء للوطنية وأدعياء للمقاومة.

يحرص هؤلاء على التسلل إلى أية ندوة أو فعالية وطنية بهدف التشويش عليها ثم تخريبها.

وأن هاجسهم، كان وسيظل، تعويق وحدة قوى النضال الوطني أو إقامة جبهة موحدة لها.وبذلك تتحول مساهمتهم في الندوات والفعاليات الوطنية، إلى ألغام <<وطنية >> !.

أنأ مع الشفافية وتوفير الأجواء الديمقراطية، التي تبيح لكل الآراء الوطنية المتعارضة، الحوار الحر. لكلن الفعاليات التي يترتب عليها تنوير قوى النضال الشعبي وتعبئتها، مطلوب من منظميها أن يحرصوا على النوعية النضالية، فكرا و ممارسة أولا، قبل الكمية لقادة ذلك النضال.

ومطلوب منا جميعا، أن تتوفر لدينا الحساسية الكافية القادرة على تجنب واكتساح الألغام المزروعة على طريقنا، بأسم الوطنية ومناهضة الاحتلال.

* * *

حين قلنا أن الخط البياني لفرص العمل المشترك، وقيام الجبهة الوطنية هو خط صاعد، فذلك يعني أن هذه الفرص تحتمل الإنضاج وخلق الممهدات لتحقيقها.لكن لا تحتمل خيار المناورات والأثقال في الاشتراطات، أو التهديد بالانعزال أو الانسحابات، وبالتالي استمرار التشتت بين الوطنيين ومناهضي الاحتلال.

 أن الاشتراطات المتشددة، أو التحفظات على فكرة إقامة الجبهة الوطنية الموحدة، التي صدرت، أو تصدر عن الأحزاب والقوى والتيارات ذات الوزن الشعبي، تضع عوائق أكبر وأكثر ضررا من تلك التي تضعها تشنجات المجموعات الصغيرة أو الشخصيات الوطنية، مهما علا شأنها.

نحن من دعاة إنضاج فكرة قيام الجبهة الوطنية المنشودة، بعد اللجوء إلى كل وسائل الإقناع الصبورة، حتى تتحقق فعلا.

لكننا، ونحن وسط المأساة، وأمام مخاطر لا ترحم، لسنا مخيرين في الصبر أو الانتظار، الذي يؤخر أداء الاستحقاقات المهمة والعاجلة، وفي مقدمتها استحقاق أقامة الجبهة.

لا يفوتنا أن نذكر أن المرتدين عن النضال الوطني، حرصوا على مهاجمة فكرة الجبهة الوطنية الموحدة كسلاح لتوجيه النضال الشعبي، وألفوا الروايات لأبتذالها.. لكنهم من الجانب الأخر حرصوا على إن يقيموا أوسع جبهة توحد المتعاونين مع الاحتلال والقابلين به، وفشلوا في ذلك، ولم يكن لهم غير مصير الفشل.

أنا كشخص وطني مستقل، أرى أن تمارس جماهير الشعب، ويمارس جميع الوطنيين، أشد الضغوط على جميع القيادات الوطنية، دون استثناء ومحاصرتها وإحراجها وإلزامها بقبول خيار الجبهة الموحدة.

أن هذه الأخطاء والمعوقات في الصف الوطني، هي (( عدو داخلي )) ، وعلينا (( تطويق هذا العد والداخلي وأن نتبع معه كل قواعد الحرب المعروفة )) ، فليست النداءات الطيبة، كافية وحدها للعلاج.

أرى أن الكتاب الوطنيين، وأصحاب الرأي، وخصوصا العاملين في أجهزة الأعلام الوطنية، يستطيعون، بل من واجبهم ممارسة هذه الضغوط المشروعة.

وحين ذاك سيكون من الأيسر تسريع نضوج الجبهة الوطنية، أي حين تطالب جماهير الشعب، وحين يرفع كل الوطنيين صوتهم للمطالبة بإقامتها، إلى قادة المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي وإلى حزب البعث العربي الاشتراكي والتيار الصدري والمدرسة الخالصية وهيئة علماء المسلمين والهيئات والتجمعات الوطنية الأخرى وإلى جميع منظمات المجتمع المدني والشخصيات السياسية والدينية الوطنية.

مطلوب منا أن نعلن لهؤلاء جميعا، أن إقامة جبهة وطنية شاملة هو مهمتهم الأولى التي لا تستثني أية قوة وطنية، والتي لا تقبل الرفض أو الممطالة أو التأجيل لأي سبب كان، وتحت أية ذريعة كانت.

 

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net