حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

ندوة بيروت خطوة هامة على طريق تأسيس جبهة التحرير والديمقراطية

 

لم تثر ندوة من، الندوات العراقية أو العربية، التي عقدت بعد احتلال العراق، من التساؤلات والتقولات واللغط،كالذي أثارته ندوة (مستقبل العراق )، التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، في بيروت بين 25-28/ تموز /2005.

السبب الرئيسي لكل ذلك،أن هذه الندوة غامرت في اجتياز الممنوعات والمحرمات التي أراد المحتلون ومن يعاونهم، فرضها على الوطنيين العراقيين، وعلى شعبنا كله.وأقصد بها منعهم من وضع نهاية لتفرقهم، منعهم من تحقيق الأمنية العزيزة على كل المخلصين، وهي أن يلتقوا جميعا وأن يتحدوا جميعا.

 فندوة بيروت، تخطت تلك الحواجز وحطمتها. وهذا هو أحد أسباب الحملة الظالمة على الندوة.

* * *

أشتمل جدول أعمال الندوة على جانبين هامين : ألاول بحثي عن مستقبل العراق بعد التحرير، والثاني عملي، يناقش أسس ومستلزمات أقامة جبهة وطنية عراقية للتحرير والديمقراطية. وتركت إدارة الندوة الخيار لمن يرغب المشاركة، من العراقيين، في الجانب الأخير.

تولى أعداد مشروع دستور الجمهورية العراقية، لجنة مؤلفة من : د. خليل الحديثي و د. خير الدين حسيب ود. عبد الحسين شعبان و د. عصام نعمان. و د. محمد المجذوب ود. محمد الجمل. و واضح أن بينهم مناضلون عرب لهم خبراتهم في هذا الميدان.

 أعد الدراسة عن القضية الكردية، د. سعد ناجي جواد وعاونه فيها آخرون. كما ساهمت لجان من بين من ذكرناهم أعلاه وغيرهم، في أعداد المشاريع عن قانوني الانتخابات والأحزاب والجمعيات.

 قدم د. عبدالامير الانباري سفير العراق السابق في الأمم المتحدة، الدراسة عن الجوانب القانونية والمضاعفات المالية والسياسية للتعويضات المفروضة على العراق.

 والدراسة عن برنامج أعادة أعمار العراق، قدمها د. جعفر ضياء جعفر و د. نعمان النعيمي. أما القراءة في الصناعة النفطية فقد قدمها وزير النفط الأسبق د. عصام الجلبي.

 كانت مداخلة د. عبد الوهاب القصاب : رؤية أولية – أعادة تشكيل الجيش العراقي. وقدم د. صباح ياسين دراسة عن الأعلام في العراق – المسيرة.. الواقع.. وإعادة البناء.

 أفتتح د. خير الدين حسيب الندوة بكلمة شاملة، تناولت أهدافها والرد على حملة التشويش عليها فقد جاء في كلمته :

<< أن هذه الندوة لم تكن البداية، فقد سبق للمركز أن عقد في أوائل عام 2004، ندوة حول (احتلال العراق وتداعياته عربيا وإقليميا ودوليا )، ونشرت وقائعها في كتاب خاص. >>

 أقترح د. خيري الدين حسيب موقفين من نتائج المناقشات العامة ومناقشات اللجان وهما :

1- أن يتبنى المشاركون في الندوة هذه البرامج وتصدر باسمهم.

2- أن يتولى المركز وحده، مسؤولية المشروع الذي سيصدر في كتاب خاص، وعلى موقع الانترنيت الخاص بالمركز، إلى جانب اقتراحات اللجان والجلسات العامة. فصوت المشاركون، بالأغلبية إلى جانب الموقف الثاني.

قال حسيب في كلمة الافتتاح : << أن الجميع قد دعي إلى هذه الندوة بصفته الشخصية،كما هو التقليد المتبع في جميع ندوات المركز. وقد روعي أن يكون المشاركون من التيارات الرئيسية الوطنية في العراق التي عارضت الاحتلال وتهدف إلى التحرر وتحقيق الديمقراطية، وهي التيار القومي والتيار الإسلامي والتيار اليساري..

 ولأن معظم الذين يعملون في هذا الاتجاه الوطني، لا يعرفون بعضهم بعضا، كما هو واضح بين المشاركين في هذه الندوة، وبسبب ظروف العراق الأمنية الحالية، ولوجود كفاءات عراقية خارج الوطن..فقد ارتأى المركز أن يتيح الفرصة لمن يرغب من المشاركين في الندوة، أن يعقدوا اجتماعا على مدى يوم ونصف..للتداول حول مدى رغبتهم في التعاون في ما بينهم وصيغة هذا التعاون.. وهو ليس جزءا من الندوة، ولا من مسؤولية المركز فيها. ولكن دور المركز مقتصر على توفير التسهيلات اللازمة.. فالمركز لا يمكن أن يكون طرفا بسبب طبيعة أهدافه ومسؤولياته. وهذا ينطبق علي شخصيا..

 أنكم تحملتم الجزء الأكبر من عبئها المالي، كما تحمل أكثر من خمسين من المشاركين تكاليف أقامتهم. وقد تبرع بعضهم بتكاليف أقامة أخرين.. وتعذر على عدد كبير المشاركة. واليهم جميعا يقدم المركز اعتذاره.

لقد صاحبت الأيام الأخيرة، قبل انعقاد الندوة، موجة من اللغط حول أسباب انعقادها وأهدافها. وقيلت وعرضت على بعض مواقع الانترنيت، أمور تشير بوضوح إلى بعض مظاهر ألازمة التي يعاني منها العمل السياسي الوطني في العراق في الوقت الحاضر، من تخلف سياسي يصاحبه تخلف فكري وثقافي، وهي أمور مفهومة نتيجة للظروف التي يمر بها العراق.

أن المركز يترك لنتائج هذه الندوة أن توضح لحسني النية من المشاركين في هذا اللغط، طبيعة الندوة وأهدافها.

 أما الآخرون الذين لهم أغراضهم الخاصة في ذلك اللغط والذين لهم حساباتهم الخاصة، فأن المركز أصلب وأرسخ من أن تؤثر فيه وعليه، مثل تلك الأقوال..

 أخيرا أصارحكم القول، بأنكم أمام فرصة تاريخية، يمكن أن تعملوا منها تحولا تاريخيا مهما في العمل الوطني التحرري وتساهموا في نقلة نوعية، كما يمكن بالمقابل أن تكون هذه الفرصة حدثا عاديا يضاف إلى المحاولات البائسة الفاشلة.

والخيار خياركم والمسؤولية مسؤوليتكم.. والتاريخ من سيحاسبكم.>>

***

إلى هنا تنتهي المقاطع التي اخترتها للقارئ من كلمة د.خير الدين حسيب.وأود القول أن الغالبية الساحقة من المناضلين العراقيين المشاركين في ندوة بيروت، لم يفوتوا الإفادة السليمة من تلك الفرصة التاريخية. فهم ناقشوا مشروع ( نداء من أجل قيام جبهة وطنية شاملة في العراق )، قدمه باقر إبراهيم للندوة.

تولى د. وميض نظمي رئاسة جلسات المناقشة. وكان منذر الاعظمي مقررها. وبعد نقاشات أخوية عميقة،صريحة وواضحة توصل المجتمعون إلى :

1- إصدار نداء إلى شعبنا العراقي الكريم وإلى جميع القوى الوطنية العراقية.

2- أتفاق جميع القوى الوطنية التي حضرت الاجتماع، على تشكيل لجنة حوار لغرض إنضاج مستلزمات قيام جبهة وطنية شاملة. وتمت تسمية أعضاء اللجنة.

كانت النتيجة الأكبر والأكثر أهمية، أن قوى النضال الوطني، التقت وتكاشفت في هذه الجلسات،اختلفت في بعض الآراء والتقديرات، وأخيرا أجمعت على ضرورة وضع اللبنات الأولى لقيام الجبهة المبتغاة.

 ولذلك لا بد من كلمة أقولها عن تسرع بعض الوطنيين في مهاجمة ندوة بيروت، أو الطعن فيها، وكثر ة منهم أصدقاء أعتز بمواقفهم، ولا شأن لي بالطبع بالمغرضين.

أيها الوطنيون :

 أحذروا النفخ في رماد الخلافات، فهو غبار أسود ملوث وضار، ستذروه رياح التغير الجارية.

 أرجوكم ابحثوا عن ما يوحدنا جميعا.

 

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net