|
|
||||||||
| لمؤتمر بيروت رسالة وتحية وحدة قوى النضال الوطني! خلافات الأمس وأمال الغد
كان في مقدمة الأسلحة التي أستخدمها المحتلون،خلال أكثر من عامين ونصف مرت على الاحتلال، سعيهم لتمزيق صفوف قوى النضال الوطني العراقية المناهضة للاحتلال، وحملها على ان تعيش في الجانب السلبي للماضي فقط. وأتضح ان ابرز اسلحتهم، كان تصميمهم علي إن يغرقوا العراقيين في ذلك الماضي، كي لايروا مآسي الحاضر وإخطاره. والهدف واضح ايضا من ذلك، هو تحطيم وحدتهم ومنع قيام وحدة وطنية جديدة تتوجه ضد مشروعهم.
تدرك القوى الوطنية اهمية تلك الوحدة، وان أول ما تحتاجه ألان، هو قلب الصفحات السلبية من ماضي العلاقات بينها، وفتح صفحات جديدة للحاضر، والاتحاد في النضال المشترك المطلوب.
أن المراجعة النقدية الجريئة لأخطاء الماضي، من جانب الجميع هي ضرورية ايضا. فهي مطلوبة لانها تساعد علي تحقيق تلك الوحدة المرتجاة، وعلي استمرارها وتطورها.
لكن بعض الوطنيين يطالبون بهذه المراجعة النقدية الجريئة ، كشروط مسبقة، لابد منها لتلك الوحدة الوطنية المنشودة الان.
و يقدم هؤلاء الشكوك بالنوايا وحالات النكث بالوعود والمواثيق السابقة، كمسلمات لايمكن تجنب تكرارها لاحقا، وبذات المبررات السابقة. ويرون كذلك ان الانتهاكات التي حصلت في الماضي، لايمكن درءها مستقبلا دون محاكمات عادلة ومسيرة جدية جديدة.
ومن الجانب الاخر فأن بعض القوي الفاعلة الان علي الساحة العراقية، التي واصلت مواقف الدفاع المشرف عن الوطن، ضد المحتل وعدوانه، وتنهض بأداء مهمات النضال لتحريره، ملزمة ايضا ان تتحصن تجاه محاولة جرها الي مزالق الانغلاق والجمود والتعصب لتجربة الماضي. وهذه القوى التي نعنيها، يطلب إليها ان تعلن رفضها لطروحات من ينسبون أنفسهم اليها، حقا او افتعالا، ويغلقون الأبواب امام اية مراجعة نقدية للماضي، واتهام من يمارسها بالعداوة وسوء القصد.
مطلوب من هذه القوى ايضا ان تنتبه الي اضرار طروحات من يلجأون الي تمجيد الماضي بكل ما فيه، والانتباه بخاصة الي مخاطر طروحات بعضهم الذين يدافعون عن امكانية الجمع بين الوطنية والتصدي للعدوان الاجنبي وبين تبرير الاستبداد سابقا، او حتى امكان العودة اليه لاحقا.
بات من المعروف، ان امبريالية الولايات المتحدة وحلفاءها، يستثمرون جميع نقاط الضعف في الانظمة التي يستهدفون تحطيمها، وخاصة تلك التي تقف بوجه هيمنتهم.
في مقدمة نقاط الضعف التي تستثمر في تلك الانظمة، رفضها للاصلاحات وللتطور الديمقراطي، ونزوعها الي اقامة انظمة مستبدة تعيق تنفيذ خططها في النهوض الوطني والتنمية المستقلة، وتعزلها بالتالي عن شعوبها وتقوض اهم ركائز صمودها ومقاومتها.
وإلى جانب تكريس أنظمة الاستبداد، وحتى دعمها احيانا، يخاطب الغزاة قوى الاصلاح والتغيير الاجتماعي والديمقراطي، خارج اطار تلك الانظمة الوطنية او المعارضة لها، ليمدوا الجسور معها وليغروها بالتعاون معهم لانجاز مشروعهم في الهيمنة علي البلد المعين.
كان العراق نموذجا صارخا لهذا التواطؤ بين غزاة الوطن وبين كثير من احزاب النضال القديمة.
ولكن لا يصح تبريرها بوجود الاستبداد، ذلك ان شطرا واسعا من القوى الوطنية ومن الوطنيين الذين عانوا مظالم الاستبداد رفضوا طريق الخيانة والتواطؤ مع الغازي الاجنبي.
ونرى أنه لايجوز اعتبار الاستبداد هو المسؤول عن دفع أقسام من هذه الفصائل للتخلي عن الوطنية والاستجارة بالاستعمار الأمريكي او بدول اخرى ضالعة معه.
فالتواطؤ مع الأجنبي لايمكن فهمه واعتباره مجرد فقدان لقطاعات من الشعب العراقي، الامل تماما بالقدرة على الاصلاح الداخلي، واضطرارها بالتالي الي اللجوء والتعويل علي اسقاط النظام عن طريق الاحتلال الاجنبي.
فهذه الخيانة للوطن غير قابلة للتبرير، وهي تستوجب في جميع الاحكام، المساءلة وبالتالي التجريم القانوني. ولا يمكن مساواتها باي حال من الاحوال مع جرائر ومسؤوليات الاستبداد الداخلي.
عدا الخلاف حول الموقف من احداث الماضي ومسؤولياته ودروسه، تبرز على ساحة العمل السياسي العراقي ايضا، الاختلافات المتعلقة بمحتوى واساليب تحقيق المهمات الوطنية الراهنة.
و بات من المعروف أيضا، ان القوى الوطنية لها اساليب مختلفة في التنظيم والجهاد والاعلام.
فبعضها يعمل في سر مطبق ويعلن اعتماده مقاومة الاحتلال حتي انهائه، وبعضها الاخر له مقراته العلنية وقياداته المعروفة واجهزة اعلامه، ويعلن تبنيه ودعمه للمقاومة الوطنية بكل اشكالها حتي اخراج المحتل.
لكن طبيعة هذه القوى الاخيرة، يضطرها لان يكون لها اسلوبها في الجهاد، وخطابها السياسي الخاص واعلامها المتميز ايضا. كما يفعل المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي والتيار الصدري وهيئة علماء المسلمين ، وغيرها من الجهات الوطنية.
وحين يتوجه خطاب بعض الوطنيين ، أو أجهزة أعلامهم ، إلى هذه القوى التي ذكرناها أعلاه ، مطالبا أياها ، بل حتى مشترطا عليها الإقرار (( بأن المقاومة الوطنية المسلحة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي )) ، فلن يعدو ذلك سوى استخدام للشعار الصحيح في الموقع الخاطئ ، والذي يؤدي الى النتيجة الضارة ، فهو يؤدي إلى التباعد والتفريق بدل التقارب والتجميع .
وما يضاعف الضرر ويزيد في الأسف ، أن تستخدم في هذه الخطابات لغة الوجوب ألأمري والاملاءات المتغطرسة ، تجاه الوطنيين من الرأي المختلف . ان طرفي النضال والمقاومة يكمل احدهما الاخر، ويحتاج احدهما الاخر. وينبغي توفير اجواء التفهم المشترك، والتنسيق ووحدة العمل بينهما.
وستكون غريبة جدا وضارة ومستهجنة اثارة التناقضات والحساسيات بين طرفي المقاومة المذكورين، خاصة حينما تصدر تلك الاثارات ممن هم بعيدون عن ميادين المعركة الاساسية داخل الوطن.
ونظرا لسعة القاعدة الاجتماعية للقوى السياسية والشخصيات التي وقعت في اخطاء الماضي والحاضر، وعمق المأساة التي أصابت الشعب والبلاد، وطموح الناس العميق للخلاص من هذا الوضع وبلوغ شاطئ الامان، فقد غدت المطالبات بالتسامح وبقلب صفحات الماضي السلبية، تحظي بالاولوية والقبول لدي بسطاء الناس.
ان الاساس والشرط الاولي لهذا التسامح، ولتلك المصالحة الوطنية هو العودة الي الطريق السليم المعترف به، هو ان يحل العراقيون وحدهم شؤون بلدهم، وان يقطع الطريق امام التدخل الاجنبي، سواء جاء بأسم الاحتلال الامريكي، ام القوات متعددة الجنسيات، ام تحت لواء الامم المتحدة.
وهو يعني ان يكون التسامح والمصالحة الوطنية علي اساس الاقرار بحق الشعب في مقاومة الاحتلال، بكل السبل الضرورية والممكنة، من اجل انجاز تحرير الوطن منه.
ان النقد والنقد الذاتي ضروريان الان، وفي كل وقت لجميع قوى النضال من اجل تحرير العراق وتطويره. لكننا ندرك ايضا، إن هذا النقد والنقد الذاتي، ان هذه المراجعة الجدية والشاملة، للماضي، ليست صفقة سياسية، يمكن ان تتحقق بإعلان أو وثيقة وعود وتعهدات،كأن تكون تعهدات برفض العقلية الانقلابية وغير ذلك.
ويهمنا أن نؤكد بأن الديمقراطية الحقيقية تتحقق من خلال عملية نضالية، فكرية وسياسية وأخلاقية، وأحيانا عاطفية أيضا، فردية وجماعية، طويلة الامد وشاقة ومعقدة. وتظل المراجعة النقدية الجريئة والشاملة ، رائد المخلصين وعنوان قدرتهم علي مواصلة النضال المجيد القديم، ثم قدرتهم علي التطوير ورؤية الجديد.
ان قوى النضال الوطني ، من أجل التحرير و الديمقراطية ، رغم الخلافات في منظورها ، أو اساليب عملها، الا انها تتقدم اكثر فاكثر نحو الوحدة.ولابد ان نذكر ان لرواد الوحدة الوطنية و دعاتها، دورهم المشهود في ذلك.
أن سجل حقبة طويلة من النضال المثابر ، في ظروف التراجع والانتكاس في عالمنا العربي ، وفي العالم كله تضع المؤتمر القومي العربي ، وتضع مركز دراسات الوحدة العربية ، ورئيسه د. خير الدين حسيب ، والندوة المرتقبة التي سيعقدها المركز في بيروت في الاسبوع القادم ، تحت عنوان ( مستقبل العراق ) ، تضع هؤلاء جميعا وغيرهم ، بين الرواد الاوائل للوحدة الوطنية العراقية والوحدة القومية العربية ودعاتهما الموثوقين .
و في عراق اليوم تحديدا، فأن خير الناس، وخير القادة، هم الذين يستطيعون ان يوحدوا الناس.
وأذا كان طموحنا الكبير لاقامة الجبهة الموحدة، في طريقه الى الاكتمال و النضوج ، فعلينا ان نعزز مقدماتها، في الاكثار من اللقاء و الحوار و التنسيق و العمل المشترك، حتى نبلغ هدفنا الاكبر في اقامة تلك الجبهة.
|
||||||||