|
|
||||||||
| المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي منعطف هام في مسيرة الحركة الوطنية
من النكبات الكبرى التي أصيب بها العراق، أن ثنائية الاستبداد والعدوان الإمبريالي عليه الذي انتهى باحتلاله، قد ألحقت بالشعب خسائر معنوية وسياسية، لا تقل في أهميتها عن خسائره البشرية والمادية.
وإضافة إلى الاهتزازات الكبيرة، والضغوط المؤلمة، على نفسية الجماهير ومعنوياتها، فأن طلائعها السياسية التي كانت ترشدها، وتقود نضالها، من أجل التقدم، قد أصيب دورها الريادي بانتكاس كبير .
ويتمثل ذلك الانتكاس، في أن أكثرية قواها الطليعية، أي أحزاب الحركة الوطنية، قد توزعت بين تدعيم نظام الاستبداد، من جهة، أو الهرولة وراء مشروع العدو الأجنبي الطامع، من الجهة الأخرى.
قد انتهى الأمر بتلك الأحزاب الأخيرة، أن تولي الأجنبي الطامع أمر حل مشاكلنا الداخلية، باسم تحرير العراق من نظام الاستبداد، وباسم نقل الديمقراطية إليه.
تلك الحقبة التي لا بد من وصفها، رغم مرارتها، لكن الأطراف التي انغمست في أخطائها، ما زالت تلف وتدور باحثة عن مسميات زائفة تخفف أو تخفي تلك الحقيقة.
ولابد أن نؤكد الآن، أنه إذا تبقي بعض الآمل، في أن تعي قواعد وجماهير تلك الأطراف، وطأة الضرر الذي أصابها هي بالذات، وأصاب العراق جراء أخطائها، فليس من وسيلة لإعادة ذلك الوعي، وللعودة إلى صف النضال الوطني، سوى الأقدام على تصحيح الخطأ بجرأة .
على أنقاض تلك الأحزاب والمنظمات، التي ألقت براية الوطنية أمام الأعداء، وارتدت عن مواقعها السابقة في أحلك الظروف، واستجابة لحاجات النضال الشعبي الملحة، إنبثق مؤخراً تجمع وطني هام، توجه للشعب بنداء صريح وواضح للنضال الوطني ولوحدة الصف الوطني.
نعني بهذا التجمع، المؤتمر الوطني ا لتأسيسي الذي أنعقد في بغداد، في الثامن، من أيار الماضي، وأعلن عن بيانه التأسيسي وبيانه الختامي، وأمانته العامة التي تقوده، والمكونة من ستة عشر شخصية، تمثل أغلبية أطياف المجتمع العراقي الوطنية والقومية والإسلامية .
حدد المؤتمر، أبرز الثوابت الإسلامية والوطنية والقومية، التي دعا الجميع للالتفاف حولها والنضال من أجلها.
وكان من أبرز تلك الثوابت : رفض الاحتلال الأجنبي للعراق ورفض كل ما يترتب عليه، وتحميله مسؤولية ما لحق بالشعب العراقي جراء الحرب والاحتلال، ودعا إلى العمل بكل السبل المتاحة والمشروعة لمقاومة الاحتلال حتى خروج آخر جندي محتل.
كما دعا إلى الالتزام بوحدة العراق أرضاً وشعباً، والى أعادة دور القوات المسلحة الوطنية وحل المليشيات القائمة، كما حدد مستلزمات رفض الدكتاتورية وإقامة دولة القانون، وانتخاب الجمعية التأسيسية الوطنية .
وبوجه المخطط الاستعماري الصهيوني، الهادف إلى فك ارتباط العراق بأصوله الإسلامية والعربية، فقد أكدت وثيقة المؤتمر التأسيسي على اعتبار الشريعة الإسلامية، المصدر الأساسي من مصادر التشريع، واعتبار العراق جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وأن القضية الفلسطينية، قضية العرب والمسلمين المركزية الأولى .
بالضد من المخطط الاستعماري - الصهيوني، ألمصمم على إثارة الفتن والمذابح والنعرات الطائفية والعنصرية،بين التركيبات المتآخية في المجتمع العراقي، فقد أعتبر المؤتمر التأسيسي : (( أن كل دعوى أو تصرف أو سلوك من شأنه زرع الفرقة ويثير الفتنة في صفوف الشعب على أسس عرقية أو مذهبية أو دينية، جريمة ترقى على مستوى الخيانة العظمى للعراق وشعبه، وتضمين ذلك في الدستور الجديد (( .
استكمالاً لهذا الهدف الهام، دعا المؤتمر لانبثاق هيئة موحدة لعلماء المسلمين في العراق، لتوحيد الكلمة.
أننا إذ نبارك هذا التطور الذي يشكل منعطفاً هاماً في مسيرة الحركة الوطنية العراقية، ونحيي القائمين على تحقيقه، نلاحظ، أنه لم يعتبر عقد المؤتمر التأسيسي، خاتمة العمل من أجل التجمع الوطني، بل البداية له.
ما يدلل على ذلك، أن وثيقة المؤتمر دعت : (( كافة علماء المسلمين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، وكافة الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والأطياف السياسية، إلى التوقيع على وثيقة عهد، وتبني ميثاق تفاهم وعمل وطني يجمعنا على كلمة سواء، في مؤتمر وطني تكون الدعوة مفتوحة للمشاركة الفعالة لعقده (( .
وبناء على هذا التقدير، فأننا نأمل أن تكون تلك البداية، هي بداية موفقة، تغتني وتتكامل بالمشاركة الفعالة من جانب الوطنيين الذين ظلوا خارجها لأي سبب كان. ونعتقد بأن تلك المشاركة الفعالة من جانب القوى والشخصيات الوطنية والقومية والإسلامية، يمكن أن تتحقق، في حالة تعذر المشاركة في المؤتمر التأسيسي الوطني، بإقامة أفضل أشكال التعاون والتنسيق والعمل المشترك معه.
وما يعطي المؤتمر التأسيسي، أهمية أضافية، أنه أول مؤتمر وطني يعقد داخل الوطن، بعد فترة توقف طويلة، وفي ظروف الحرب والاحتلال الصعبة والمعقدة.
لذلك، لا بد أن نناشد كل المناضلين العراقيين، في بلدان المهاجر، كي يساندوا هذه المؤسسة الوطنية الواعدة، وأن يقدموا لها كل دعم ممكن.
والآن فأن النضال الوطني التوحيدي، ينبغي أن لا يتجاوز ما تحقق على أرض الواقع العراقي، والمتعلق بنشاط القوى السياسية المناهضة للاحتلال، من جهة، والمقاومة له من جهة أخرى.
لكن، من حقنا أن نطمح إلى تطويرها وسد ثغراتها، وذلك لا يتحقق ألا من خلال الموقف الايجابي منها والمساند لها.
نفس الأمر ينطبق على القوى السياسية المناهضة للاحتلال.فالجهة الأولى والبارزة التي استطاعت أن تؤكد وجودها النضالي على أرض الواقع هو (( المؤتمر التأسيسي الوطني )) ، الذي عقد في 8 / أيار الماضي في بغداد .
أن تطوير هذا المؤتمر واكتماله، وسد ثغراته يمكن أن يتحقق من خلال التنسيق معه، وليس بإيجاد بديل عنه.
رغم قساوة الظروف السياسية والأمنية في العراق، فقد اتيحت فرص أفضل نسبياً ، لأن تتحقق الإرادة الوطنية، تعبيراً وتجسيداً نضالياً منظماً، داخل العراق وليس خارجه.
لذلك أرى من الصحيح أن نتجنب الآن، إقامة أحزاب أو تنظيمات سياسية، أو مؤتمرات وطنية خارج الوطن، وبعيداً عن قواه الحية في الداخل.
فنحن، في بلاد المهجر، مطلوب منا دعم ذلك النضال في الداخل، وأن نعتبر أنفسنا جزء منه.
ونرى أن من المهم جداً، أن نستذكر جميعاً وخاصةً في ظروف العراق المأساوية الراهنة،
كما كان كل ا نتصار تم إحرازه بالأمس، صغيراً أم كبيراً، قد ارتبط بوحدة وتضافر تلك القوى.
فتلك هي حاجة العراق الأولى.
|
||||||||