|
|
||||||||
| المطلوب جبهة شاملة للدفاع الوطني عن العراق
ان موضوعة الدفاع عن الوطن، مبدأ اقرته كل المجتمعات البشرية منذ عصور سحقية، وهو لا يخضع لمواصفات توصلت اليها، او ثبتتها المعايير الدولية المعاصرة وحدها. ومن اهم دواعي فساد هذه الموضوعة الانسانية، اخضاعها لانواع وطبائع الحاكمين في الوطن المعين. حقا ان وجود النظام المستبد والدكتاتوري، يضعف ويعرقل انجاز مهمة الدفاع عن الوطن الي حد كبير، وخاصة ما يتعلق بتعبئة قوي الشعب المادية والروحية لصد العدوان. وكي تكون المقاومة الوطنية فعالة وتؤتي ثمارها، فيلزم ان تستند الي الشعب المعبأ تعبئة حرة وديمقراطية. فهذه من بدهيات الامور. لكن عائق الافتقار الي الديمقراطية في وسائل التعبئة الشعبية، والذي ينبغي السعي لتذليله علي الدوام، لا يمكن ان يسوغ التنكر لواجب الدفاع عن الوطن، بذريعة وجود النظام المستبد، او اعتباره غير ممكن اطلاقا فنكران واجب الدفاع عن الوطن، في هذه الحالة بالذات، لا يمكن ان يفسر بامر آخر، غير القبول بمهادنة المعتدي علي الوطن وبالتالي الاستسلام له. ولا ينتابنا اي شك ان الانظمة المستندة الي ارادة ودعم كل الشعب، او غالبيته الساحقة، ستكون قادرة افضل من سواها علي درء الغزو او الاعتداءات الخارجية. وهذا الغزو، او الاعتداء الخارجي، حينما يكون علي الابواب تماما، او يغدو امرا واقعا، فلا يمكن حينذاك ان يتردد ابناء الوطن، ولو للحظة، عن الاستعداد التام، لصد العدوان علي الوطن، بغض النظر عن طبيعة النظام القائم فيه. الذين يسعون لدحض هذه الحقائق المثبتة في تاريخنا العربي والاسلامي، وفي تجارب امتنا العربية الراهنة، انما يوقعون انفسهم في حذلقات كلامية لا تجوز علي الواعين. فليس في العراق وحده، بل في كل بلدان العالم، لا يجوز القبول بالتواطؤ مع العدوان الاجنبي، او اعتباره حلا للمشاكل الداخلية، او وسيلة للخلاص من الدكتاتورية. لا يمكن القبول بتبريرات المتواطئين مع الاعداء، او المتسترين عليهم، باعتبارهم اصحاب وجهات نظر سياسية، او ان الاختلاف معهم، ينبغي ان لا يفسد للود قضية! من يفتش عن دور العامل الخارجي، يسند الحل لقضيتا العراقية، فذلك يتوفر بمطالبة اشقائنا العرب، شعوبا اولا، وحكومات ثانيا، واصدقائنا في العالم، ان يدعموا الموقف العراقي لمنع الحرب، ولانهاء الحصار والحفاظ علي استقلال الوطني الان، ومن اجل تقدمه لاحقا. ان شوارع وصحف وعواطف العرب، واصدقاءنا في العالم، تؤكد الاستجابة الطيبة والصاعدة لهذا الدور الخارجي المنشود. فهذا الدور، هو الذي يسهم، الي جانب المقاومة العراقية، في منع الحرب الآن، ولايقافها اذا اندلعت. انهم علي ضلال تام اولئك الذين راحوا يبتكرون للتواطؤ مع الغازي، اسما جديدا شفافا زائفا هو التعامل مع الدور الدولي وبعد ان تم ما اسموهه تدويل القضية العراقية! من الملاحظات الجديرة بالانتباه، ان المرتدين الجدد، عن قيم النضال الوطني والقومي والاممي، هم الاشد غلواء وعدوانية في طرحهم لشعار الدفاع عن الوطن، حتي بالقياس الي العملاء المكشوفين. وبالطبع تتوفر ضمانات مهمة لمعاناة جسد الحركة الوطنية العراقية وسلامة عقلها، ولتقوية مناعاتها، حينما نصر علي رفض الجزء المصاب في ذلك الجسد والمتمثل بالمرتدين المتعاونين مباشرة او مواربة مع اعداء الوطن. من الحلول الاولية لمواجهة الوضع الخطير الراهن، هو الاستجابة لمطلب تأخر كثيرا بقيام جبهة للدفاع الوطني، تستند الي الارادة الحرة لجميع القوي والتيارات الوطنية في البلاد. اي التي تضم القوميين والبعثيين والشيوعيين والاسلاميين والاكراد والوطنيين الليبراليين، الي جانب بسطاء الناس مستقلي الرأي. فهذه الجبهة التي نطالب بتأسيسها فورا، للنهوض بمهمات الدفاع عن الوطن، هي التي سيلتف حولها شعبنا الصابر، لبناء العراق المقبل، وفي كل الميادين. ورغم ان اغلب هذه التيارات التي ذكرتها، وغيرها، لا تتجسد الان باحزاب او مؤسسات، لكنها موجودة في المجتمع العراقي ومعروفة بشخوصها الوطنية، وبتاريخها النضالي. وهذه القوي، الموجودة داخل الوطن بالذات، هي التي يجب ان تخاطب اولا، وان تعطي الحرية الكاملة لتعبئة الشعب في معارك الدفاع عن الوطن. وما نحن من قوي النضال الوطني، والتغيير الاجتماعي، الموجودون في بلاد المهاجر، سوي جزء صغير منها ونتبع لها. ان تحقيق جبهة الدفاع الوطني، الشعبية الشاملة، هي المدخل لتأسيس حكومة الدفاع الوطني، وان تحقيق كلا المهمتين، يبقي مجرد امنية، دون تشديد النضال الشعبي، والضغط الشعبي، من اجل بلوغ الانفراج الديمقراطي، واتاحة حرية الرأي والتنظيم لجميع قوي الشعب التي ذكرناها. ان الخلافات المستعرة، والخصومات والتشققات، في صفوف المعارضات العراقية المؤيدة للتدخل الامريكي ولحلوله، باسم الخلاص من الدكتاتورية، هي ظاهرة صحية. فهي نتائج للرفض العراقي الوطني الغالب، في الداخل والخارج. وكي يكون هذا الرفض للاطراف المتواطئة مع العدو، ذي جدوي، يلزم ان يقترن بتعزيز صفوف المدافعين عن الوطن. اما الخلافات في المعسكر الوطني، حول ابعاد ودرجات الضغط، او المهادنة مع السلطة الحاكمة، في واقع العدوان علي الوطن، فهي قضايا يمكن نقاشها وحلها لصالح انجاز الرفع الفوري لكل القيود علي حرية التعبئة الشعبية، لصد العدوان، ومن ثم لبناء العراق الجديد. واذا كان للعراقيين المدافعين عن الوطن، والساعين للتغيير الديمقراطي، الحق في ان يتنافسوا علي امر ما، فان افضل المباريات وارفعها، هي تلك التي تهدف لوضع الخطط التي توحد صفهم، والتي تعيد الثقة والأمل للعراقي، كي لا يقع في اليأس. بالطبع، يترتب علي المقاومين العراقيين للغزو الامريكي، والمناضلين من اجل انقاذ العراق الآن، ومن اجل تقدمه غدا، ان لا يتأثروا بأية اوهام تحقق لهم درء خطر العدوان بالمساومات وبالحلول الوسط التي تعفيهم عن المقاومة. فالاثمان المطلوبة في الجانب الامريكي، للمساومة هي ثروة العراق، وضمان الموقف المساير لعدوانية اسرائيل والقبول بزرع القواعد العسكرية فيه، وليس علي حدوده فقط. ولا توجد اية اعتبارات لوضع نهاية للدكتاتورية، او لاقامة النظام الديمقراطي في العراق. ان امريكا بالذات، عرفت فقط برعاية الدكتاتوريات في العالم، وهي تتخلي عنها عند الاضطرار، وحفاظا علي مصالحها. لقد كانت مسكينة تماما، بل هي بائسة دعوات بعض المثقفين العراقيين او العرب، الذين اكتشفوا حلهم الأوحد لانقاذ العراق عن كارثة الحرب المطالبة باستقالة رئيس النظام، وفي الوقت الذي تدق فيه جحافل الغزاة اسوار الوطن. لقد وجدت وراء تلك الدعوات اسماء براقة وزاهية، لكنها قبلت بفكرة باهتة تماما تدعو لاعلان التخاذل، امام الغازي. وعلي النقيض تماما من ذلك، فان السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله المكافح في لبنان، دعا العراقيين باخلاص الي مصالحة وطنية شاملة بهدف تعزيز مقاومة المعتدين، وليس استرضائهم. في هذه الدعوة، تجسد صوت المقاومة العربية والاسلامية الباسلة المقترنة بحكمة العقل والدعوة السليمة نحو التجميع. ان فرص الحل الذي يمكن ان يضمن مصالح شعب العراق، ويخدم قضية السلام في العالم، يتحقق عند اقتران الصمود الوطني، بوحدة المقاومين، وبالحكمة السياسية، واخيرا بقناعات العراقيين وخيارهم الحر.
|
||||||||