حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

الدفاع عن الوطن بوجة العدوان الأمريكي يعزز نضالنا من أجل الديمقراطية

 

حين يتابع المرء أجهزة الاعلام المختلفة ويسعى لمعرفة موقف العراقين من الضربة الأمريكية المعلن عنها مع أو ضد، يصاب بالدوار في البداية لذلك التناقض بين مؤيديها ومعارضيها.

ويغدو واضحاً، أن دوافع الاحباط والشعور بخيبة الامل من تحسن الاوضاع الداخلية في العراق، وقساوة القمع والحجر على الرأي الأخر المعارض، هي في مقدمة اسباب إ ندفاع البعض من العراقين الطيبين والبسطاء وراء قول : نعم للتدخل الأمريكي. وهذا ما ينبغي أن يدركة كل المعنين بتفهم اوضاع العراق.

وحينما نقول أن العراق يمر بواحدة من أصعب الظروف التي واجهها فعلينا أن نبين وجه هذة الصعوبة، في وضع العراق والأمة العربية كلها.

فقد صار واضحاً أن منبع الخطر والشر الذي يتهدد نا اليوم، وهو طمع وعدوانية الولايات المتحدة الأمريكية، وركيزتها في قلب بلادنا أسرائيل.

لكن مأساتنا ونقطة ضعفنا الهامة هي أن شطراً مؤثراً من قونا، وقيادات هذة القوى، لم تعد ترى نفس الرؤية للخطر الذي ذكرناه، بل اكثر من ذلك، راحت تتلمس حلاً، أو ترتجي خيراً وراء ((التعامل)) مع ألد أعدائنا، والتصديق بوعودهم.

كان ذلك في مقدمة اسباب التداعيات والأنهيارات، التي أصابت معسكرنا الذي عرف بالقوة والمبادأة.

وهذا ما ينطبق على التطورات التي شهدتها الحركة الوطنية العراقية، بتلاوينها المختلفة، وخاصة في العقد ألاخير من السنين. والمؤسف أنه يترتب علينا اليوم أن نبدأ، مع هؤلاء من الالف باء للتدليل على عدم جدوى أي آمل في التلاقي أو التفاهم مع الشيطان الاكبر.امريكا. وكذلك عدم جدوى الآمل في المسامحة معه، حتى بهدف إتقاء شروره.

أن غرابة وضعنا العراقي تجعلنا نضطر غالباً الى أعادة تأكيد المعطيات والشروحات عن الطبيعة العدوانية الشريرة لخصمنا الذي يتأهب اليوم لعدوان جديد مرتقب على العراق. يعلن عنه كل صباح ومساء مع تجنب موعده أوكيفيتة.

فهذا الاصرار على أخفاء المواعيد والكيفية لم يكن مصادفة ً. أنه المهمة الاولى للدوائر الامريكية الحاكمة في إخافة العراق شعباً وحكومة وجيشاً من الضربة المرتقبة.

فالهدف هو أبقاء العراقين جميعاً، وبالتالي العرب جميعاً في حالة رعب دائم للضربة التي لايعرف ولن يعرف موعدها أو محاور أنطلاقها.

الجنرال((الرعب)) هو الذي يقود التحضير للمعركة مع العراق. وما جورج بوش الابن أو رامسفلد، أو وولف ويتز، وكنداليزا رايس، أو ''الحمامة،، كولن باول سوى ناطقون باسم الجنرال ((الرعب)).

* * *

 

نعود للحديث عن مأساتنا ونقاط ضعفنا. فقد اشرنا في البداية، الى تأثير الاحباط وخيبة الامل، والتي تراكمت لتغرس في نفسية العراقي الطيب البسيط، وخاصة ً في بلدان المهاجر.. ولنتحدث الان عن موقف القيادات.

في البداية نقول، ربما يكون العراق بين البلدان القليلة التي استطاع فيها (الشيطان الاكبر)، أن يجمع هذا العدد الواسع من المتعاونين معه، ومن الادلاء المرتدين والخائفين.

اجتمعات تتلوها مؤتمرات، بيانات احزاب أو قوميات صغيرة أو طوائف. مشاريع لدساتير عراقية تعدنا بديمقراطية تعددية تبادلية وفيدرالية، لانظير لها في بلدان العالم الثالث، بل حتى في أوربا.. ((مرجعيات)) دينية تسبق اسمائها القاب ورتب القدسية تطلق فتاوي تجيز التعاون مع الاجنبي في أحتلال البلاد ويسمونه معونةً و تحريراً –

هاهم جموع هؤلاء يملأون ساحات الاعلام الخارجي يحتلون النجوميات الشديدة اللمعان. تجارسياسة يغتنون بقفزات، عسكريون هاربون يعدونا بنظام ديمقراطي لا يقوده العسكر.

قادة احزاب ثورية يغازلون العدوان الامريكي ويقبلون به بعد أن سموه ((التعامل مع العامل الدولي)) وشروطهم ((بسيطة)) جداًً لهذا التعاون فهي تطالب بالوضوح والمشروعية الدولية، والنزاهة وحتى العفة، بضع حفنات من المثقفين والكتاب اجتذبتهم ثقافة الهيمنة العالمية وصحافة بيع الضمائر. وكان اكثر ما يغيضهم تقارير وقوائم كشف الحسابات المالية أو تأخر منح وزارة الخارجية الامريكية

 

* * *

 

سبق أن قلنا،أكثر من مرة، أن العراق هو من البلدان التي تميزت أيضاً بقساوة قمع السلطة وبطول آماد هذا القمع وبتضاؤل الآمال بالاصلاح والتعديل.

أن هذة السمة التي ميزت وضع العراق، ذات علاقة مباشرة بتوفير الفرص والمناخات الملائمة لسعة ألأرتداد المعلن أو المستور، وحتى التنكر لثوابت الكفاح الوطني، حتى للخيانة الوطنية.

أن حلاوة بترول العراق ولطافة موقعه الستراتيجي، ونباهة شعبه وجديته، قد حولها الشيطان الاكبر من عناصر نعمة لهذا البلد الآمن، الى أسباب نقمة، الى رغبة للاخضاع والاذلال.

وتلتقي اطماع الشيطان الاكبر مع القمع السلطوي والكره للديمقراطية أو الخوف منها، كعوامل متفقة تعمق مأساتنا، خاصةً في ظاهرة أتساع الخيانة الوطنية.

أن مأثر تيار الصمود والمقاومة الوطنية العراقية، التي تضم في تجمعاتها القوميين والشيوعيين والبعثيين والاسلامين، و الوطنيين المستقلين، تكمن في قدرتها على تأكيد وجودها في ساحات النضال داخل الوطن وخارجه، كرد على الدكتاتورية من جانب، وعلى خيانة الوطن من الجانب الأخر.

انها الرد والبديل المرتجى في النضال لتحقيق الهدف الوطني الأول في الدفاع عن الوطن ضد العدوان الأمريكي، وعن الهدف الذي يلازمة ولا يفترق عنه، وهو النضال من أجل الديمقراطية وتقدم بلادنا.

أن القوى والاحزاب التي كانت تحمل لافتات وأختام النضال الوطني أو تدعي وراثة مجده ومآثره السابقة، لم تلق الحماس الذي توقعتة بين صفوفنا حين وضعت تلك المهمة الوطنية الأولى : الدفاع عن الوطن ضد العدوان الأمريكي، في مرتبة ثانوية أو في صيغ غامضة ومعماة يسهل تفسيرها بما يعاكسها تماماً. بينما هي جعلت مهمتها الأولى والمركزية، وفي ظروف العدوان الامريكي المرتقب اسقاط ا لنظام في العراق.

يترتب علينا كوطنيين عراقيين أن نركز جهدنا الرئيسي لاحباط خطط ومشاريع العمالة المكشوفة والتعاون مع الاجنبي. وفي ذات الوقت فأن الكفاح ضد أخطاء المترددين والحائرين والمهرولين وراء سحر الشعار ((الثوري))، هو دواء المناعة والحصانة للحركة الوطنية العراقية. أنه بلسم صمودها وقوتها.

أن هذا الجانب الأخير من جهدنا وواجباتنا، أنما يجري داخل معسكرنا الوطني، وهو الهادف لتصحيح الخطأ وليس الاحراج أو الاساءة.

سندافع عن الوطن ضد العدوان الامريكي الصهيوني، بلا قيود ولا شروط، وسواء كان نظامنا في العراق وفي أي بلد آخر ديمقرطياً أم ديكتاتورياً.

الدفاع الواضح والثابت عن الوطن امام العدوان الخارجي، هو دليل مصداقية نضال الوطنيين ا لعراقيين وهو سلاحهم الذي سيعزز نضالهم ضد الاستبداد ومن اجل الديمقراطية.

أن رفض التلون والتردد أو الحيرة امام التحديد الواضح للموقف الوطني والمبدئي، هو من اوليات موقفنا. وأن قساوة واحقاد اعدائنا ترفض الرخاوات.

 

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net