حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

وقفة جديدة عند شخصية «عبد الكريم قاسم»

 

تصف بعض التحليلات الصادرة عن بعض الكتاب والمؤسسات السياسية والعربية، نظام قاسم بالديكتاتورية العسكرية، وعلى وصف قاسم بالدكتاتور. وأحياناً يعقب ذلك الوصف، سمات مقذعة أخرى، كالأهوج والأرعن، أو نصف المجنون.. الخ. ولو عدنا إلى تحليلات متأنية ومقارنة، لفترة حكم قاسم، لوجدنا أن مبالغات كثيرة قد أثقلت طبيعة شخصية قاسم ونظام حكمه، رغم اعتقادي بصحة نشوء الجانب الفردي فيها، يقابله انعدام وجود المؤسسات الدستورية للسلطة.

 

لقد مسخ العهد الملكي، وشوه النظام الدستوري والبرلمان والحياة الحزبية العلنية، وأفسح المجال لانتعاش الأحزاب الثورية السرية، التي لم تعرف المآثر النضال الباسلة فقط، بل عانت الأمراض والتشوهات الناجمة عن تقاليد العمل السري، البعيد عن الرقابة الشعبية.

 

وإذا كانت تلك هي تركة العهد الملكي، للعهد الجمهوري، فإن العهد الأخير، بعد ثورة 14 تموز 1958، كان عليه أن يواصل تحرير العراق اقتصادياً، بعد تحرره سياسياً، وكذلك أن يؤدي استحقاق إقامة حياة دستورية مستقرة للعراق.

 

وحينما نتحدث عن مطالبة نظام عبد الكريم قاسم، بضرورة الإسراع بإقرار الحياة الدستورية، فلا يفوتنا أن نربط الاستعجال بتحقيق هذه الطموحات المشروعة بواقعية الفترة الكافية لأداء ذلك الاستحقاق.

هذا إضافة إلى ارتباط تلك الطموحات المشروعة، بشخصية قاسم بوصفه رجل المؤسسة العسكرية التي لها تقاليدها وقواعدها الخاصة بها.

 

فقاسم ومؤسسته العسكرية، كانوا على رأس ثورة وطنية منحها الشعب بسرعة دعمه وثقته الواسعة.

ولدعم الرأي حول شعبية وأصالة ثورة 14 تموز، أورد هنا ما كتبه عنها الباحث حنا بطاطو في الكتاب الثالث: «الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار» ص 116 حينما قال: «يجب أن لا يقتصر حقل الرؤية عندنا على ما سبق أحداث 14 تموز (يوليو)، بل أن يشمل أيضاً ما تلاها، والواقع أن إلقاء نظرة سريعة على الآثار اللاحقة، يكفي لجعلنا نعرف أننا أمام ثورة أصيلة. ولم يكن لظاهرة سياسية سطحية، أن تطلق كل تلك المشاعر بهذا العنف، أو لتثير المخاوف أو الآمال، بهذه الجدية التي غزت سنتي 1958 ـ 1959.

 

والواقع أن 14 تموز (يوليو)، أتى معه بأكثر من مجرد تغيير في الحكم. فهو لم يدمر الملكية، أو يضعف كل الموقع الغربي في المشرق العربي بطريقة جذرية وحسب، بل أن مستقبل طبقات بأسرها ومصيرها، تأثر بعمق».

 

وأود أن أشير إلى حقائق أخرى، تحمل المرء على التروي في إطلاق تلك الصفات السلبية، مارة الذكر بصورة ثابتة على نظام قاسم. وأذكر الملاحظات التالية:

1ـ      أن قاسم انفرد من بين كل حكام العراق الذين حكموه بين 1921 حتى اليوم، بإصدار قرارات العفو عن أبرز خصومه، حتى أولئك الذين ثبت تآمرهم عليه، أو المباشرة بمحاولة اغتياله، أو إشهار العداء له.

ومعرفة قراراته بشأن العفو، أو التخفيف عن الأحكام التي صدرت بحق الكثير من رجالات العهد الملكي، أو عن عبد السلام عارف ورشيد عالي الكيلاني، وفرقة الاغتيالات البعثية (تشرين أول/ أكتوبر 1959) وغيرها الكثير. وفيما يتعلق بعبد السلام عارف فقد أدين في محاكمة علنية بالتآمر والشروع بقتل قاسم، وحكم عليه بالإعدام، ثم عفا عنه قاسم عام 1961 ودعاه إلى مكتبه وقام بتوديعه حتى بيته.

2ـ      إعلان قاسم، قواعد قانونية، لم يألفها حكام العراق بالأمس واليوم، كالتسامح وقاعدة (الرحمة فوق العدل).. الخ، وممارسته لتك القواعد في التطبيق، وليس لمجرد الادعاء. وعن روح التسامح عنده، اقتطف هنا هذا المقطع مما كتبه السيد حسن العلوي عن رؤيته المتأخرة لقاسم حيث يقول:

[تقرر وضع المناشير في غرفة عبد الكريم قاسم، بواسطة أحد الأطفال، الذين اعتادوا الدخول والخروج إلى بيت حامد قاسم.. ودسها في سرير الزعيم.. ولدى دخول الزعيم إلى غرفته فوجئ بحزمة مناشير مخبأة تحت الفراش.. فلم نلاحظ رد فعل ضد القائمين بهذا العمل وهم معروفون لديه ولدى عائلته] (*)

3ـ      إيمانه بضرورة الحد من تطرف الأحزاب والمنظمات العقائدية، وتعصبها ضد بعضها، ولجوئه إلى نوع من الموازنة بينها ومحاولة شمول الجميع برعايته. وبخلاف ذلك، لو سمح بإطلاق العنان للتطرف والعصبيات الحزبية، لشهد العراق مجازر مبكرة، أوسع نطاقاً وأشد أذى مما حدث، بما لا يقاس.

ولو راعت تلك الأحزاب والمنظمات، نزعته المعتدلة، تجاه الصراعات الحزبية، وأفادت منها، لأمكن تجنب الكثير من المآسي، أو تحجيمها، خاصة لو استطاعت الأحزاب الوطنية، التغلب والسيطرة على تعصبها، ولو استطاعت العودة إلى الطريق المضمون، بإحياء جبهة الاتحاد الوطني مجدداً.

4ـ      هل يعتبر كشف أحد أكبر القواعد العسكرية التي كان يستند إليها الانقلاب، أي كتيبة الدبابات الرابعة، في أبو غريب، بعد انهيار آمرها خالد مكي الهاشمي، الذي أفشى أسرار الانقلاب أمام قاسم وسلمه الأسلحة المعبأة سراً (ثلاثة آلاف قطعة سلاح خفيف) وأعيدت إلى مخازن وزارة الدفاع.. هل يعتبر كل ذلك، تصرفات دكتاتور متوحش؟ خاصة بعد أن يعرف القارئ أن خالد مكي الهاشمي، بقي في رتبته ومركزه العسكري، وليساهم في خطة الانقلاب، حينما أبلغ بموعدها في 7 شباط 1963، كما وردَ في هوامش الدكتور علي كريم سعيد على مذكرات طالب شبيب ص. 50.

5ـ      أن حادثة إلقاء القبض على قائد خطة الانقلاب ضد قاسم، أعني علي صالح السعدي، في 5 شباط 1963، ومعه عدد من أركان الخطة، وحوزتهم صناديق من الأسلحة، إضافة إلى موعد الانقلاب (ساعة الصفر وكلمة السر.. رمضان مبارك)، وعدم توسيع التحقيق مع المعتقلين، والتعامل معهم بروية، لا يوحي بتصرفات نظام دكتاتوري، كما يوصف.

6ـ      فيما يتعلق بسعي قاسم لإشراك كل المعارضين في تحمل مسؤوليات السلطة، حتى آخر فرصة، استشهد بالوقائع التالية:

أ ـ      كتب د. علاء الدين الظاهر في كتابه: تفكيك التجني، ما يلي: [يذكر إسماعيل العارف، وزير المعارف في حكومة عبد الكريم قاسم، وأحد الضباط الأحرار، أنه اتصل بصالح مهدي عماش في نهاية عام 1962، وأخبره بأن لديه معلومات بأن حزب البعث يخطط لانقلاب عسكري، وطلب منه أن يبلغ جماعته بأن يجمدوا هذا النشاط لأن عبد الكريم قاسم ينوي إجراء انتخابات عامة وتشكيل حكومة ائتلافية تضم حزب البعث (رغم أن الحزب قاد محاولة اغتيال الزعيم الدموية عام 1959). أبلغ عماش في وقت لاحق إسماعيل العارف، عن رفض القيادة القطرية لحزب البعث لهذا الطلب.]

ب ـ    كتب د. علاء الدين الظاهر، في جريدة القدس العربي في 5/9/2000: [قال لي المرحوم محمد حديد، أن عبد الكريم قاسم كان الوحيد من بين القادة العسكريين الذين يقبل بالبرلمان والدستور الدائم. وبالفعل بدأ عبد الكريم قاسم في الأسابيع الأخيرة من حكمه، بإجراء المشاورات السياسية، تمهيداً للانتخابات العامة والتي وأدها انقلاب 8 شباط 1963].

ج ـ    تحدث السيد طالب شبيب في مذكراته عن عرض عبد الكريم قاسم لحزب البعث، للمساهمة في السلطة، قبل أسابيع من الانقلاب. إذ أورد في ص 48 من تلك المذكرات ما يلي: [وفي أجواء التحضير للثورة، جاءني الأستاذ محمد صديق شنشل وسيطاً وقال: اقترحوا لنا ثلاثة وزراء بعثيين وسيعينهم عبد الكريم قاسم فوراً. ورجاني أن أخبر قيادة الحزب، وأن الاقتراح صادر عن قاسم مباشرة، فأجبناه: يا أستاذ صديق، أن هذا الاقتراح لم يحصل إلا تحت ضغط إضراب الطلبة المحرج للحكومة، ثم أن بياناتنا وصحافتنا الحزبية السرية تدعو بشكل متواصل إلى إسقاط حكومة قاسم، فكيف تطلب أن ندخل الوزارة ونحن على أبواب ثورة؟].

7ـ      من الحقائق المعروفة، أن عبد الكريم قاسم.. أوعز خلال الشهرين الأخيرين قبل الانقلاب، للقوات المسلحة، بالكف عن القتال ضد الثورة الكردية، مالم تبادر هي إلى إطلاق النار على الجيش العراقي. ومدد فترة وقف إطلاق النار لشهر، ثم مددها شهر آخر. ومن المعلوم كذلك أن المظاهرات الجماهيرية التي نظمها الحزب الشيوعي العراقي، طالبت بوقف إطلاق النار في كردستان نهائياً، وليس لفترة محددة. كل هذه الوقائع تشير إلى أن قاسم لم يعد المرونة في التعامل مع الخصوم الداخليين، والسعي لبلوغ مخارج معقولة للنزاعات الداخلية.

وقد دلت الأحداث اللاحقة، بعد انقلاب 8 شباط 1963، أن الانقلابيين، وضعوا المطالب القومية للشعب الكردي في طريق مسدود خلافاً لوعودهم للحركة القومية الكردية، مما أدى إلى تجدد القتال بسرعة، وتأزم الوضع بأكثر مما كان عليه آبان حكم قاسم.

8ـ      أجمعت أبحاث تاريخية على تأكيد إصرار عبد الكريم قاسم، لمواجهة الحركة الانقلابية بتصدي القوات المسلحة وحدها لها، ورفضه توزيع الأسلحة على الجماهير الواسعة التي خرجت للشارع لتأييده، وبموقف واضح من قاسم، هو رفضه تحويل المقاومة إلى حرب أهلية شاملة. علماً أن تلك الأسلحة كانت متوفرة بكميات جيدة في وزارة الدفاع على الأقل. فهل تعتبر هذه المواقف، دلائل تؤكد نزعته الدكتاتورية أو الفاشية أو الوحشية؟؟

9ـ      وأخيراً لا بد من المقارنة بين نهجين سياسيين، اجتماعيين، لسلطة قاسم والانقلاب المضاد لها، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الإصلاح والتقدم الاجتماعي. فنظام قاسم كان له برنامج بناء عراقي يتميز بقدر واضح من التصميم والممارسة في الواقع، وكانت له منجزاته المعروفة، بينما لم يكن لسلطة انقلاب شباط مثل ذلك البرنامج البنائي. فكانت في واقع الحال، سلطة وضعت في راس مهماتها الثأر والانتقام، وكانت نموذجاً للعنف والقسوة وانتهت إلى التمزق والفشل بسرعة.

 

لا يمكن لأي باحث، أو قارئ لوقائع ثورة 14 تموز 1958، ومنهجها وعقلية قائدها، عبد الكريم قاسم، أن يتغاضى عن رؤية واحدة من أهم المنجزات الاجتماعية والسيكولوجية للثورة، إلا وهي قدرتها على تجاوز التمييز الطائفي خاصة، وكذلك القومي والديني، بنجاحات ملموسة، وهذه النجاحات، تحققت في الواقع على جميع الأصعدة، ابتداء ن تركيبات السلطة العليا، حتى المؤسسات العسكرية والثقافية والدينية وعلى مشاعر الرأي العام في العراق.

 

أن نجاحات الثورة، وحنكة قيادتها، في معالجة تلك المشاكل الاجتماعية، هي نموذج إيجابي تتطلب الضرورات الإقتداء به، وتعميق مضمونه الوطني والإنساني باستمرار. وعلينا أن لا ننسى، أننا بعد أن أهملنا دروس الماضي، ومتطلبات المستقبل، في هذا المضمار، صرنا عرضة أكثر مما سبق للتلاعبات المقصودة من جانب الأعداء، ولتقسيمنا، وطناً وشعباً على أسس القومية والدينية والطائفية.

 

* * *

لا بد من الإشارة إلى أن أول أخطاء قاسم، هي أنه سعى لتكريس زعامته في قيادة الثورة على حساب طمس دور رفاقه الآخرين، من العسكريين، والاعتماد على دور اثنين منهم هما: قاسم ونائبه عارف في البداية، ثم تكريس فردانيته.

 

وعانينا، في العراق، كما في كل الوطن العربي، من جوع مجتمعاتنا إلى البحث عن الخلاص المرتبط بدور القائد المنقذ المهاب والموهوب وحتى المعصوم عن الخطأ.

 

وبدلاً من تشاركية الزعامة، وقع العراق ضحية الصراع بين زعامتي قاسم وعارف. ووقفت الأمة العربية ضحية الصراع بين زعامتي عبد الناصر وقاسم.

 

إلى جانب صفات الفردية العسكرية، فإن نظام وسلطة قاسم، كان يتسم بمسحة واضحة من الليبرالية، وإمكان التأثر بالضغط الشعبي والاستجابة له، والميل نحو تعددية سياسية: حزبية وصحافية معينة، وصولاً إلى نظام دستوري مستقر، لو أحسنت الأحزاب الفعالة على الساحة العراقية التصرف والتعاون، بدلاً من العداء والطموح المفرط نحو تسلم السلطة والاستعجال بذلك.

 

ومن المفيد التوقف عند الفكرة التي أوردها د. عقيل الناصري، في مقالته (قراءة في المشروع القاسمي) المنشورة في جريدة الغد الديمقراطي العددان 120 و121 أوائل نيسان ومارس 1995، حيث تحدث عن أفكار قاسم وقال: [أفكاره هي الأقرب إلى جماعة «الأهالي» من غيرها من قوى الساحة السياسية العراقية آنذاك. وكان متأثراً بها وهي «الأيديولوجية الوطنية».. وقد قال قاسم ذات مرة إلى الجادرجي الراحل عن كونه متأثر بالأهالي وأفكارها.

 

* * *

 

وبهذا الصدد، أود أن أدون، في خاتمة حديثي بعض ما كتبه المفكر العربي، الأستاذ عبد العزيز الدوري، في مجلة «المستقبل العربي»، العدد 269 ـ تموز / 2001، بعنوان: «تعريف المشروع الحضاري وتجاربه وتطوره، وجاء فيه:

«من إثر الأزمة، قيام بعض القيادات القومية بمراجعة نقدية لمواقفها السابقة...».

«وأدرك عبد الناصر أن أحد أسباب الهزيمة (عام 1967)، كان غياب الديمقراطية وغياب التنظيم الشعبي الفعال..».

 

وقد استند الدوري، في استنتاجاته إلى آراء مفكرين عديدين، ومنهم الأستاذ أنور عبد الملك الذي أورد له، بموجب الهامش رقم 27 في المقالة المذكورة، المقطع التالي:

«ويبدو أن عبد الناصر، بدأ بعد حرب حزيران / يونيو 1967، يعيد صوغ سياساته الوحدوية العربية بشكل كونفدرالي وشعبي وواقعي، على نحو يجعلها أكثر قبولاً لدى مجموعات واسعة من المصالح والاتجاهات والقوى السياسية في الوطن العربي عامة».

 

ولاشك أنه كان يطلب إلى قاسم أن يبادر، في أكثر من فرصة ومناسبة، تخفيف العداء بين العراق ومصر وللمخاطبة التي من شأنها أن تخفف روح العداء والاستعداء، الذي أصر على استهداف إسقاط نظام قاسم، كحل للعلاقة المتأزمة بين العراق وج. ع. م... وبالتالي بين التيارين الوطني العراقي والقومي العربي. أن نفس ذلك الطموح المعقول والمسؤول، كان مطلوباً من القيادة الناصرية بالطبع.

 

واليوم، لا بأس أن نسمح لأنفسنا في البحث عن مستحقات تصحيح أخطاء الأمس، بموجب المدارك التي اكتسبناها، بعد المعاناة والتضحيات الكبيرة التي قدمناها.

 

وبهذا الخصوص، أرى أنه كان يترتب على قيادات الأحزاب الوطنية العراقية، أن يجتمع رأيها على إحياء جبهة الاتحاد الوطني. وأن تمتد تلك الجبهة لتندمج مع قيادة جماعية، أو مجلس يشمل قادة الثورة العسكريين من قاسم وعارف حتى أنصار البعث والقوميين والشيوعيين والشخصيات المستقلة.

 

وربما كان الحل لمعضلة، الحكم، الذي غاب عن وعي القيادات الوطنية، يوم ذاك، هو ما نقترب من الاعتقاد به اليوم وهو: أن تجتمع الثورة الوطنية الواسعة المشتركة، مع دور صناديق الاقتراع.

 

ومع توفر مثل ذلك الحل الجامع، يكون الجمع بين ليونة المخاطبة، وحزم القيادة نجاة الـتآمر، أو الإصرار على التمرد، موقفاً مقبولاً من أكثرية الشعب.

 

هكذا ابتعد الجميع عن رؤية المخاطر المحدقة بالعراق، وعن رؤية مخططات تآمر مرسوم للإيقاع بالعراق وبفرص وحدة العرب وإعادة الجميع للوراء. ربما سيشعر المزيد من باحثي ومؤرخي ومناضلي التيار القومي العربي والشيوعيين وأنصار التيارات الوطنية الأخرى، بالنتائج السلبية أو المأساوية التي ترتبت على فتح أبواب العنف السياسي على مصراعيه وتوسيع الهوة بين قوى التغيير والتقدم والوحدة.

 

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net