حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

رسالة من الجزائري والسلام إلى باقر إبراهيم

حول العودة إلى بغداد

الجزائر في 3- 5- 1992

الرفيق العزيز أبوخولة

تحية طيبة. نرجو ان تكون العائلة في صحة جيدة ومزاج حسن، نكتب هذه الرسالة جواباً على سؤالكم بصدد اقتراحنا على ضوء زيارتنا لبغداد.
 بداية نود الاشارة الى اننا في هذه الرسالة لا نتناول وجهات نظرنا السياسية العامة لأنها في خطوطها العريضة معروفة لديكم، وانما نود فقط تقديم بعض الاقتراحات العملية الملموسة على شكل نقاط مركزة.
أولاً، ان هناك فراغاً سحيقاً في البلاد بالنسبة للديمقراطيين ومنهم الحزب الشيوعي العراقي، الأمر الذي يستلزم وجودنا في الداخل للمشاركة المتواضعة الفعلية وليست الوهمية أو الغوغائية، لأيجاد حلول عملية لمشاكل البلاد. والمنطلق الاساسي بهذا الصدد هو التجمع في الداخل أولاً وقبل كل شيء، من ثم تقبل الاجتهاد في الرأي اختياراً أساسياً لنا. لابد وقبل كل شيىء ان ينادي بعضنا بعضاً للم الشتات والعودة للوطن في أقرب الآجال وذلك حسب ظروف كل فرد منا. ان نداء التجمع في الداخل يعني الجميع، ولكنه موجه بصفة خاصة الى لأولئك الذين طردوا من الحزب لسبب أو لأخر، وواصلوا العمل، بطريقة أو بأخرى تحت هذه الراية أو تلك موجه بصفة خاصة الى هؤلاء الاخيرين لسببين اثنين على الأقل.
الاول ــ إن أحلام العودة إلى الحزب واصلاح وضعه قد تبخرت وانقطعت كل الجسور معه. والثاني ــ نحن شيوعيون والعمل السياسي الوطني الاشتراكي قضيتنا التي لا تتوقف إلا بتوقف الحياة. لسنا من هواة اللجوء السياسي، وقد أنهكتنا الغربة وتغربنا عن الوطن العراقي، واذن، لا سبيل لأسترداد عافيتنا السياسية سوى العودة للوطن، والعمل في الداخل بطريقة عقلانية وعلى أساس الممكنات.
ثانياً : والسؤال المشروع الذي قد يتبادر الى الذهن هو ماذا نعمل في الداخل ؟ والجواب هو ان العودة، بحد ذاتها، تعتبر هدفاً من وجهة نظرنا، على الأقل لأثبات الوجود والمواطنة التي مسخت بطريقة أو أخرى. وما عدا ذلك لا شيء مقرر ومنتهي.. كل شيىء قابل للنقاش. ولكن الاتجاه العام لدينا هو العمل على بلورة حركة أو تجمع يستند الى أهداف وطنية وديمقراطية واشتراكية عامة، على ضوء تجربة الحزب والمستجدات في الحركة الشيوعية العالمية خصوصاً والوضع الدولي عموماً. لقد نوقشت مجموعة من محاور العمل ولكنها لا تزال غير منتهية. المهم هو الاتفاق - ولكن في الداخل - على اطار عمل واتصال بالجماهير الشعبية وبقمة السلطة التي أعربت عن استعدادها التام للنظر في مختلف المشاكل المطروحة بهذا الشأن، ومنها الشروع في اصدار جريدة اذا ما توفرت لدينا الامكانيات.
ثالثاً : اننا نرى في التجمع المراد تشكيله اطاراً قد يفتح المجال لظهور فريق عمل متكامل، غير متناحر، يتعاون لتحقيق أهداف مشتركة تطرح صباح مساء على الجمهور وفي مقدمتها مشكلة الديمقراطية. تلك هي فكرة التجمع في صيغتها الأولية وهي لاتزال بحاجة الى مزيد من التوضيح وتعميق الرؤية.
 ولابد من الاشارة الى ان التجمع غير موجه ضد الحزب الشيوعي ولا ضد أي جهة أخرى، وهو ليس بديلاً لأحد.
رابعاً : وبودنا ان نوضح منذ البداية نقطة جوهرية وهي ان هذا التجمع المراد تكوينه ينبغي ان يعتمد على نفسه لا على الاعانة من الدولة، اذ من المهم جداً ان ينشأ هذا التجمع على أسس سياسية سليمة، وبصورة تدريجية. أما اذا تسللت الى هذا التجمع عناصر كل همها ان تمد يدها الى السلطة فالاحسن او لا يكون هذا التجمع، لأنه ان نشأ على هذه الصورة الأخيرة فسرعان ما يحترق أو يولد ميتاً. وبالتالي من المستحيل ان يخدم المصلحة الوطنية.
خامساً : ان السلطة، كما نقدر من خلال حديث الأستاذ طارق عزيز ومن خلال الحوار الذي دار في مجلس قيادة الثورة قبل الحرب نشر في الصحافة، لا تريد فتح دكاكين سياسية هذه المرة بل نريد ولادة طبيعية للأحزاب السياسية المعتدلة.
 ان الوضع السياسي العام في البلاد، مؤات الان للعمل، السلطة، كما نقدر، جادة هذه المرة، لعوامل متعددة معروفة في افساح المجال للعمل الحزبي واحترام قدر محدد من الحريات، مع ملاحظة ان العمل الذي ستسمح به السلطة، كما يبدو لنا، هو ما نطمح اليه أيضاً، هو بالضرورة ينبغي ان يجري في اطار القانون وان يكون علنيا وديمقراطياً وسليماً. ولسنا بحاجة الى التذكير، بان العمل السياسي الذي ننوي الشروع به - لا يخلو من المشاكل والتعقيدات، وهذه سنة السياسة في العالم الثالث وربما في العالم أجمع.
ايها الرفيق العزيز أبو خولة.
 ان فريقنا - وهو معروف لديكم جيداً - مصمم على العودة للوطن والتجمع في الداخل في أقرب الآجال، والشروع في العمل المنظم الجاد، الطويل النفس. ولكنه مع ذلك يعول عليكم كثيراً بالنظر لحنكتكم وخبرتكم السياسية والتنظيمية الواسعة والمعمقة، ولنفوذكم السياسي وشعبيتكم في أوساط الجماهير وبين الديمقراطيين خاصة، وأيضاً بالنظر لما نلمسه من تقدير السلطات لشخصكم الأمر الذي يجعل من عودتكم وبالتالي من شخصكم مركز استقطاب والتفاف الجميع، ونحن في مقدمتهم، حولكم، وهذا هو بالمناسبة رأي جميع الرفاق المعنيين ومن دون استثناء.
وتفضلوا بالاحترام والعمر المديد.
الرفيق خالد السلام الرفيق خليل الجزائري
في الجزائر 2-5-1992
( المقصود بالرفيق أبي خولة هو الرفيق باقر إبراهيم، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي منذ تموز 1959 وعضو المكتب السياسي منذ عام 1962 وتولى قيادة التنظيم المركزي للحزب الشيوعي العراقي منذ عام 1960 حتى أواسط 1984 - نقلاً عن كراس " صفحات من النضال على طريق التصحيح والتجديد والوحدة " باقر إبراهيم ).

باريس 10 /1/ 199

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net