حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

رسالة من باقر ابراهيم الى خالد السلام

1996-01-01

عزيزي الدكتور خالد السلام

تحية من القلب وتهنئة بالعام الجديد 1996. هذه أول رسالة أكتبها لك في اليوم الأول من هذا العام وأركز رسالتي على الاجابة عما ورد في رسالتك المؤرخة 16/12/1995 وسؤالك لي، أو عدم قناعتك بملاحظتي بتجنب الرد على الاساءة التي تضمنتها بحقك مقالة " رفيق في مهب الريح "، المنشورة في مجلة ( رسالة العراق ) العدد (5 ) نيسان ( ابريل 1995 ).
 ان قناعتك هي الأهم، خاصة وان المجلة المقصودة تنطق بأسم جهة سياسية، وليست مجرد رأي شخصي.
 بعد ملاحظتك اعلاه، أعدتُ قراءة المقالة، فوجدتُ انها تبدأ بأنك كنت لامعاً بمعايير اتساع الكفاءة والموهبة وشهادة الادب من فرنسا، ثم شهادة الدكتوراه من المانيا.. الخ.
 في الواقع، ما ذلك إلا غيض من فيض. فمأثرك كانت نضالك المخلص الطويل، مع أكثر من جيل من المناضلين. وتأثيرك شخصياً، وسط عائلة بغدادية عريقة، وأهل قدموا من التضحيات والشهداء والخدمات للحزب المناضل، ما يعجز الجاحدون عن طمسه أو تشويهه.
 في الجزائر، كنت أنت بالذات، وفي اثناء الحرب العدوانية على العراق، أحد رموز التيار الوطني الذي رفض الأستخذاء أمام قوى العدوان ومغريات الاعداء. كنت جسراً يربط ذلك التيار بوطنيي الجزائر وصحافتها النظيفة وشخصياتها الشريفة.
 وعبرك كتبتُ مقالة لنشرها في جريدة " الشعب " الجزائرية، في 9 نيسان ) ابريل 1991، وكانت مطاليب المقال :
تركيز النضال لأنهاء الحرب بسرعة وسحب الجيوش الغازية واحترام حدود العراق وصيانة وحدته أرضاً وشعباً، ورفع الحصار عنه، ومن أجل تضافر جميع الوطنيين في النضال لتحقيق هذه الاهداف. كما رفضنا وضع هذه المهمات الانية في تعارض، بل بانسجام تام مع النضال من أجل الديمقراطية في العراق واحترام حقوق الانسان ومن أجل تلبية الحقوق للشعب الكردي.
 وأكدنا أيضاً، اننا نؤمن بحق الكويتي العربي الشقيق بتقرير مصيره بحرية تامة.
 تلك كانت مواقفنا، وهذا هو محتوى المقال الذي أقترحت أنت. ومناضلون آخرون، اصداره على شكل بيان وقعته 17 شخصية منهم. ونشر في الصحيفة المذكورة، وصحف أخرى، من بينها جريدة الثورة في بغداد. فقد كان يهمني، ولايزال يهمني، ان تنشر أراءنا في بغداد. وقد أسفت - ولكني لم أكترث كثيراً - لحذف جريدة الثورة بعض المقاطع من ذلك البيان.
 كان بين الموقعين على البيان - الدكتورة أمل معروف - التي فهمت انها زوجتك، ثم سمعتُ بأسف وفاتها لروحها الطاهرة وذكرها الطيب ومواقفها الوطنية الشجاعة ألف تحية وسلام.
 كنت أنت سكرتير تحرير " الثقافة الجديدة " حتى توقفها في الداخل، وبقيت وفياً لمثلها الديمقراطية والوطنية والانسانية حينما رفضت وقاومت حصار التجويع على الشعب العراقي، في الوقت الذي وقف فيه بعض " ورثتك " في المسؤولية الصحفية يدافعون عن الحصار على العراق،
يطالبون بتشديده واحكامه. وعنهم بالذات، وعن كبار مسؤوليهم، كتبت مجلة " الهدف " المناضلة مقالاً ما زلت أحتفظ به، عنوانه، " الدنيا ماشية بالمقلوب ".
ما أروع ذلك المقال وما أصدق تعبيره عن مأساتنا.
 بخصوص عودتك مع خليل الجزائري، الى بغداد، كان لي تعقيب على رسالتكما المشتركة الموجهة ليّ، أدون فيما يلي ما ورد في خاتمتها.
" من الانصاف التأكيد ان الطريق الذي انتهجه ( أي خليل الجزائري )، رغم وجهة نظري السلبية به، والمدونة اعلاه، فلا يجدر باية جهة أو شخصية تحترم السعي النضالي المخلص، ان تشمت بفشله، أو بالمصير المفجع الذي آل اليه الرفيق الشهيد خليل الجزائري. والمهم التقاء جميع الارادات المخلصة في الطريق المفضي لاستعادة صحة الحركة الوطنية وفائدة الشعب ".

 وأخيراً أقول، كلنا نتحاج الى العون المخلص، حينما يوضع " رفيق في مهب الريح ". لكن ذلك مسعى أسهل منالاً، وأقل أهمية من أن يسعى كل المخلصين، وبحرص أكبر، كي لا يبقى حزب مناضل، عزيز علينا في " مهب الريح " العاتية السوداء.

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net