حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

 

رسالة من خالد السلام ( أبو أنيس ) إلى باقر إبراهيم

مايس 1992
العزيز أبا خولة

بعد التحية، كلمة شخصية عاجلة للاعتذار عن التأخر في الاجابة بالرغم من رغبتي الشديدة في الكتابة اليك، بسبب المشاغل والمشاكل العديدة المرهقة قبيل المغادرة في هذا الصيف الى بغداد. خليل يذهب خلال أسبوع الى بغداد ثم يعود لتصفية كل ما بقي من شؤونه.
 أرجو ان تكون قد تسلمت " النشرة " رقم 27 والنسخة التي تحمل اسمك على تأبين الرفيق الراحل أبو علي ( المقصود هو الرفيق حسين سلطان ) اذ ان نسخاً تربو على الخمسين قد وزعت قبل استلام جوابك الايجابي في نشر اسمك..
أسلم وليسلم معك من تحب
أبو أنيس

 ايضاح وتعقيب من باقر إبراهيم

الرسالة المرفقة المؤرخة 3 / 5 / 1992 وجهت لي من الرفيقين خليل االجزائري و د.خالد السلام وكانت مدونة بخط المرحوم خليل.
وقد وجدت من المفيد اطلاعكم الشخصي عليها، نظراً لأهمية محتوياتها، ونظراً لأنها واحد من التجارب والمحاولات الجادة، والمؤلمة في آن معاً.
ومن المعروف إني كنتُ وما زلت إلى جانب العودة الى الوطن، باعتبارها واجباً وطنياً مشرفاً، لا يتطلب مفاوضات أو تقديم شروط.. لكننا بصفتنا النضالية، نتطلع الى عودة مشرفة، وبظروف طبيعية تشمل من هاجروا، أو هجرّوا قسراً عن وطنهم العزيز.
وان من يعود للوطن كمناضل، يطلب اليه ان يقدم حساباً واضحاً عن ثمرات عودته.
 ولم أكن ضد العودة الشخصية، رغم قلة جدواها، فقد كنتُ، وما زلتُ أرى ان ظروف هذه العودة، غير متوفرة بعد. وخاصة فيما يتعلق بمسؤولية السلطة في خلق الأجواء الطبيعية لها والذي يعقب إنهاء كل أشكال القمع السياسي. علماً ان هذا التقدير لا يعفي من المسؤولية، قوى كثيرة في المعارضة، التي ترفض البحث عن الحلول السياسية، والتي ارتهنت للضغوط والأغراءات الأجنبية، أو الآخرى، النظيفة التي تركض وراء الأوهام والحلول غير الواقعية.
 لم أكتب جواباً للرفيقين على رسالتهما، اذ كانا توجها للوطن قبل تمكني من ذلك. ولم أكن على قناعة بما ورد في الرسالة في ان، " السلطة أعربت عن استعدادها التام للنظر في مختلف المشاكل المطروحة.. " و " ان الوضع السياسي العام في البلاد مؤات الان للعمل. والسلطة، كما نقدر جادة هذه المرة، العوامل متعددة معروفة، في افساح المجال للعمل الحزبي واحترام قدر من الحريات ".
 فهذه التقديرات اعلاه، التي وردت في الرسالة، تقع ضمن المطالب التي تنتظر مبادرات جادة وواضحة من قبل السلطة، وتحتاج الى نضال موحد من قبل الحركة الوطنية كلها ومن جانب كل وطني غيور.
 من المؤسف ان تجربة السنوات التي سبقتها أو أعقبتها، لم تؤكد جديتها.

*   *   *

 كنتُ وما زلت من الدعاة المتحمسين لبلورة واستنهاض حركة، أو تيار يستند الى أهداف النضال الوطني والديمقراطي والانساني. ويدعو الى الحوار مع الجميع.
 وفي الواقع ان هذه الحركة، أو التيار موجود، ولا أرى نفسي مغالياً اذا قلت انه يضم أغلبية مناضلي الاحزاب الوطنية والتقدمية. ولكن ما يعيق تطوره الظروف السلبية في الداخل والخارج. هذا اضافة الى الاخطاء في التقديرات الناشئة عن اتجاهين متعارضين، لكنهما يلتقيان في نتيجة اضعاف الحركة.
1 ــ اليأس من النضال والميل للعزلة. وهذه حالة واسعة الانتشار الان بين المناضلين القدامى.
2 ــ للحاجة في السعي وراء الحلول المتسرعة، كأيجاد البدائل والمراكز أو الحركة المركزية المنظمة. كما فعلت ( المنبر ) أو كما فعل الرفاق والمناضلون مؤخراً في الداخل.
 إني أقدر الداوفع المخلصة وراء هذه المساعي المستمرة، لكني آمل ان تكون التجارب التي مرت بنا، كافية للرفاق الذين مازالوا، لا يرون طريقاً للنضال الوطني والاشتراكي الا عبر تنظيمات أو مراكز، أو بدائل لم تنضج ظروفها بعد.
 فهذه المحاولات لها تأثير سلبي، كالاجهاضات المتواصلة لعقدين أو أكثر من الزمن، حينما تؤدي لعدم القدرة على الانجاب أو الولادة الطبيعية.
 ومما يؤسف له ان تلك الحالات غير الناضجة، تنتهي دائماً الى تنافر عدائي بين أركانها لدرجة تطلبت مراراً بذل الجهد، لعودتهم الى الحوار، والى الحد الادنى من العلاقات الطبيعية بين الرفاق والمناضلين.
 صار في علم الكثيرين من المطلعين، ان خليل، حين عودته للوطن، عبر في الكتابات الصحفية، والندوات التلفزيونية، عن تطلعات ومطالب ديمقراطية جريئة.
 فلذلك من الانصاف التأكيد، ان الطريق الذي انتهجه رغم وجهة النظر السلبية به، والمدونة اعلاه، فلا يجدر بأية جهة، أو شخصية تحترم السعي النضالي المخلص، ان تشمت بفشله، أو بالمصير المفجع الذي آل اليه الرفيق الشهيد خليل الجزائري.
 والمهم، التقاء جميع الارادات المخلصة، في الطريق المفضي لاستعادة صحة الحركة الوطنية وفائدة الشعب.

باقر إبراهيم                                                         16 - 5 -0 1994

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net