حجم اصغر

حجم اكبر

لطباعة الصفحة
لفتح الصحة علي برنامج : WORD
لفتح الصحة علي برنامج : ADOBE

روسيا السوفياتية

خــبرة غزيـرة في النضـال من أجل توحيد الجماهير وتحالف القوى الثوريــة

 

تنطوي تجربة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى على أهمية كبيرة لنضال شعبنا الراهن والشعوب العربية كافة، من أجل تعزيز وحدة قواها الثورية.

 

ورغم ان ستين عاماً تصرمت على قيام ثورة أكتوبر فانها ما تزال تقدم بجدارة وغنى خبرة للحركات الثورية مبرهنة على عدم صواب أراء الذين يذهبون الى الزعم بان الحركات الثورية لم تعد بحاجة إلا إلى التجارب المعاصرة ذات الت ا ريخ الأقرب .

 

فالتأريخ لم يعرف ثورة استقطبت عواطف وآمال الجماهير وكادحي كل شعوب العالم كثورة أكتوبر. كما لم يعرف التأريخ ثورة اجتماعية عظيمة وعميقة استقطبت عداء الطبقات الرجعية والمستغلة في العالم كله وتعرضت لتشويهاتها، كثورة أكتوبر.

 

ومن الجوانب البارزة التي تعرضت لتشويهات الاعداء، هو موقف ثورة أكتوبر من وحدة الجماهير والاستناد الى قاعدة جماهيرية واسعة، ومن تكوين التحالفات الضرورية ضد العدو المشترك عند انجاز أهداف الثورة.

 

ان المصدر الاسا س ي لتلك التشويهات لتجربة ثورة أكتوبر، هم الاعداء الطبقيون، وفي مقدمتهم الامبريالية العالمية والبرجوازية الرجعية.

 

لكن، تجربة ثورة أكتوبر، وخبرة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، ودور هذه التجربة في الحركة العمالية والثورية العالمية، لم تسلم من سوء الفهم أو الانتقاص اللذين وجدا لهما مكاناً أحياناً في بعض أوساط الحركة العمالية والثورية.

لقد جسدت ثورة أكتوبر التي قادتها الطبقة العاملة، وحدةالجماهير الكادحة غير البروليتاري ة التي التفت حول الطبقة العاملة في عملية اسقاط البرجوازية وبناء المجتمع الجديد. وتحققت في عملية الثورة صور، متنوعة من التحالفات التي كانت ضرورية آنذاك لتعبئة القوى الثورية والديمقراطية المؤمنة بالاشتراكية.

 

وفي هذا البحث الموجز نسعى لالقاء بعض الاضواء على جوانب في تجربة ثورة أكتوبر مما تعرض، أكثر من سواه، على مر الزمن، للنسيان أو التشويه، وخاصة بالنسبة لشعوبنا العربية، التي حرمت طويلاً من الاطلاع على المصادر الموثوقة والحقائق الكاملة عن ثورة أكتوبر.

 

 

الصراحة والوضوح الى أقصى حد مم ك ن

ملأت ساحة النضال ضد الاوتوقراطية، القيصرية، أحزاب ثورية واصلاحية عديدة. وكان أكثر من حزب، بين تلك الاحزاب، يتبنى الاشتراكية. وفي واقع الحال، فان الاحزاب اليمينية التي خانت قضية الاشتراكية وشرعت تساوم البرجوازية، هي التي أستحوذت، وبالتواطؤ مع البرج وازية، على السلطة السياسية وعلى المؤسسات الجماهيرية، بعد ثورة شباط 1917 البرجوازية الديمقراطية.

 

ان الطبقة العاملة والجماهير الثورية عامة أخذت تمنح ثقتها وتأي ي دها لحزب العمال، الاشتراكي الديمقراطي الروسي "البلاشفة". بوصفه الحزب الثوري الحقيقي المناضل دون حدود من أجل مصلحة الشعب، ومن أجل اسقاط النظام القديم و بناء الاشتراكية.

 

لقد وقعت أحزاب الاشتراكيين الثوريين والاشتراكيين الديمقراطيين اليمينيين (المناشفة) وجماعات ديمقراطية أخرى، في متاهات جعلت سياستها العملية تتناقض مع مصالح الشعب بسبب التقاء المصالح الطبقية لتلك الاحزاب مع مصالح أحزاب البرجوازية.

 

وكان ما يميز شعارات حزب البلاشفة هو الصراحة أمام الجماهير والوضوح الى أقصى حد ممكن. فقبل أسبوع من ثورة أكتوبر مثلاً طلعت جريدة الحزب "راب و تشي أي سولدات ــ العامل والجندي" بالشعارات الستة التالية، ملخصة في مقالتها الافتتاحية ليوم 17 ـ 10 ـ 1917 المطالب الاساسية للجماهير الثورية :

"كل السلطة للسوفيتات في المركز والاقاليم!

هدنة على الفور في جميع الجبهات!

صلح ديمقراطي شريف للشعوب!

أرض الملاكين بدون تعويض، للفلاحين!

رقابة العمال على الانتاج!

جمعية تأسيسية منتخبة بشرف!"

 

وكانت تلك الشعارات الستة، البسيطة الواضحة للجمهور، تجسد برنامجاً ثورياً لنضال الجماهير.

 

أما مواقف الحزبين ال ل ذين خانا الثورة، حزب الاشتراكيين الثوريين والمناشفة، فقد كانت متقاربة كثيراً وتتلخص بما يلي :

1 ــ التحالف مع البرجوازية "حزب الكاديت" (1)

2 ــ رفض تطبيق برنامج الاصلاح الزراعي الذي وضعه الحزب الاشتراكي الثوري، ورفض القيام بأية خطوات للاصلاحات الاحتماعية.

3 ــ الخوف من الثورة واستمرارها، واعتبار البلاشفة أخطر من مؤامرة كو ر نيلوف.

4 ــ اللجوء الى قمع العمال والشعب بقوة السلاح.

5 ــ رفض دعوة مؤتمر السوفيتات الثاني و الدعوة لحل مجالس السوفيت بوصفها "منظمات غير مسؤولة".

6 ــ تكوين نوع من البرلمان الاستشاري بدون أية سلطة تشريعية بأسم "المجلس المؤقت للجمهورية".

 

وكان موقف حزب الكاديت البرجوازي هو نفس مواقف الحزبين المذكورين اعلاه مع اضافة :

1 ــ عدم الاعتراف بشرعية اعلان الجمهورية من جانب الحكومة.

2 ــ المطالبة باتخاذ تدابير صارمة في الجيش والاسطول لحل لجان البحارة والجنود وشن الهجوم على السوفيتات.

 

بينما كانت مواقف حزب الاشتراكيين الثوريين اليساريين أقرب الى مواقف البلاشفة، وقد تلخصت شعارات الحزب المذكور بالمناداة بـ :

1 ــ عقد الصلح على الفور.

2 ــ تسليم الأرض للفلاحين.

3 ــ ممارسة الرقابة العمالية على الانتاج.

 

وكان بذلك يؤيد عملياً الشع ا رات الرئيسية لحزب البلاشفة.

 

لقد منحت أكثرية جماهير الطبقة العاملة وكادحو البلاد، بعد ثورة شباط، الثقة للاحزاب الاشتراكية البرجوازية الصغيرة، و ليس بمعزل عن الظروف الصعبة و المعقدة، الموضوعية و الذاتية، غير المؤاتية بالنسبة لحزب البلاشفة، ومع ذلك فقد خاب ظن الجماهير والاوساط التي منحت ثقتها لتلك الاحزاب في فترة قصيرة نسبياً، عندما تخلت تلك الاحزاب عن برامجها الثورية وترددت في منح الجماهير برنامجاً نضالياً واضحاً وث ورياً تنفذه بعد ان تسلمت السلطة، عندما تساومت مع البرجوازية وأخذت تخون قضية الاشتراكية.

 

 

حــزب يعــرف السبيل الذي ينبغي سلوكه

 

ولم يستح و ذ حزب البلاشفة على الاكثرية الجماهيرية إلا بفضل نضاله المثابر الصابر، وبفضل طرح سياسة ثورية تستجيب تماماً لمصالح الجماهير وسعيه الحثيث لتطبيق تلك السياسة.

 

وفي وصف كفاءة حزب البلاشفة في هذه الأونة قال لينين:

"نحن نحظى الآن بأفضلية حزب يعرف تمام المعرفة السبيل الذي ينبغي سلوكه، حين تبدو ترددات لا سابق لها في صفوف الامبريالية بكليتها وكتلة المناشفة والاشتراكيين الثوريين بأسرها".

 

باقر ابراهيم © http://www.ibaqir.net